أحمد بن علي الطبرسي
121
الاحتجاج
قال : تقسمه بين جميع من قاتل عليها ؟ قال : نعم . قال : فقد خالفت رسول الله في فعله وفي سيرته ، وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم ، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ، وأن لا يهاجروا ، على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم ، وليس لهم من الغنيمة نصيب ، وأنت تقول بين جميعهم ، فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في المشركين ، دع ذا ما تقول في الصدقة ؟ قال : فقرأ عليه هذه الآية : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) إلى آخرها . قال : نعم فكيف تقسم بينهم ؟ قال : اقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطي كل جزء من الثمانية جزء . فقال عليه السلام إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف . قال : نعم . قال : وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم . قال : فخالفت رسول الله في كل ما أتى به ، كان رسول الله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي ، وصدقة الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يقسمه قدر ما يحضره منهم ، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة ، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله كذا كان يصنع ، ثم أقبل على عمرو وقال : اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط ! فاتقوا الله ، فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من