أحمد بن علي الطبرسي

114

الاحتجاج

يا بن أبي ليلى من هذا الرجل ؟ فقلت : جعلت فداك من أهل الكوفة له رأي وبصيرة ونفاذ . قال : فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه ؟ ثم قال : يا نعمان ! هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ قال : لا . قال : ما أراك تحسن أن تقيس شيئا فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . قال : فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان ؟ . قال : لا . قال ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمياء مما وصفت . قال : نعم حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله قال : إن الله خلق عيني ابن آدم شحمتين ، فجعل فيها الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابه ، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، وجعل المرارة في الأذنين حجابا للدماغ ، وليس من دابة تقع في الأذن إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته وجعل الله البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ وجعل العذوبة في الفم منا من الله تعالى على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشراب ، وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول لا إله إلا الله ثم قال : يا نعمان إياك والقياس : فإن أبي حدثني عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله قال : من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس ، فإنه أول