أحمد بن علي الطبرسي
108
الاحتجاج
جاء هذا الخبر على سبيل التقدير ، لأنه قل ما يتفق في الأثر أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام ، موافقين للكتاب والسنة ، وذلك مثل غسل الوجه واليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلهما مرة مرة وغسلهما مرتين مرتين ، فظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يؤخذ في أحكام الشرع . وأما قوله عليه السلام للسائل ارجه وقف عنده حتى تلقي إمامك ، أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام ، فأما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول إليه ، والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين ، ولم يكن هناك رجحان لروايات أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير . يدل على ما قلنا : ما روي عن الحسن بن الجهم ( 1 ) عن الرضا عليه السلام : قال : قلت للرضا عليه السلام : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ . قال : ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبهما فهو منا وإن لم يشبهما فليس منا . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة ، بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيهما الحق . فقال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت . وما رواه الحرث بن المغيرة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سمعت
--> ( 1 ) الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين : أبو محمد الشيباني ثقة روى عن أبي الحسن موسى والرضا عليهما السلام ذكره العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 43 والنجاشي في رجاله ص 40 والشيخ في أصحاب الكاظم ص 347 من رجاله . ( 2 ) قال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 55 : الحرث بن المغيرة النصري - بالنون والصاد غير المعجمة - روى الكشي عن محمد بن قولويه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال عن يونس ابن يعقوب قال : كنا عند أبي عبد الله ( ع ) فقال : ما لكم من مفزع أما لكم من مستراح تستريحون إليه ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة النصري وروى حديثا في طريقه سجادة : أنه من أهل الجنة . وقال النجاشي : حارث بن المغيرة النصري من بني نصر بن معاوية بصري عربي روى عن أبي جعفر الباقر والصادق والكاظم ( ع ) وعن زيد بن علي عليه السلام ثقة ثقة .