أحمد بن علي الطبرسي
100
الاحتجاج
السماء صاعدة أبدا ، إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها يعني : أنها تغيب في عين حامية ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها ، فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ، وتجلل نورا آخر . قال : فالكرسي أكبر أم العرش ؟ قال : كل شئ خلقه الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي . قال : فخلق النهار قبل الليل ؟ قال : خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ووضع الأرض على الحوت ، والحوت في الماء ، والماء في صخرة مجوفة ، والصخرة على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح العقيم ، والريح على الهواء والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء والظلمات ، ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ، ولا شئ يتوهم ، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض والكرسي أكبر من كل شئ خلقه الله ، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي وعن أبان بن تغلب أنه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فسلم عليه فرد عليه أبو عبد الله ، فقال له : مرحبا يا سعد ! فقال الرجل : بهذا الاسم سمتني أمي ، وما أقل من يعرفني به ، فقال له أبو عبد الله : صدقت يا سعد المولى ! فقال الرجل : جعلت فدك بهذا اللقب كنت القب . فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا خير في اللقب ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( ولا تتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) . ما صناعتك يا سعد ؟ قال : جعلت فداك ! أنا أهل بيت ننظر في النجوم ، لا يقال أن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا . فقال أبو عبد الله : كم يزيد ضوء الشمس على ضوء القمر درجة ؟ فقال اليماني : لا أدري .