عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

93

اللباب في علوم الكتاب

الاستقرار المقدّر ، و « يَوْمَ الْقِيامَةِ » معمول ل « خالصة » كما مرّ الوجه قبله ، والتقدير : قل الطيبات مستقرة أو كائنة للذين آمنوا في الحياة الدّنيا ، وهي خالصة لهم يوم القيامة ، وإن كانوا في الدّنيا يشاركهم الكفّار فيها . ولمّا ذكر أبو حيّان هذا الوجه لم يعلّق « في الحياة » إلا بالاستقرار ، ولو علق ب « آمنوا » كما تقدم في الوجه قبله لكان حسنا . وأمّا النصب فمن وجه واحد ، وهو الحال [ من الضّمير المستتر في الجارّ والمجرور قبله ] « 1 » ، والمعنى : أنّها ثابتة للّذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة ، و « لِلَّذِينَ آمَنُوا » خبر « هي » فتتعلق بالاستقرار المقدّر ، وسيأتي أنّه متعلق باستقرار خاص في بعض التقادير عند بعضهم . و « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » على ما تقدّم من تعلّقه ب « آمنوا » وبالاستقرار المتعلق به للذين ، و « يوم القيامة » متعلّق أيضا بخالصة ، والتقدير : قل الطّيبات كائنة أو مستقرة للمؤمنين في الحياة حال كونهم مقدّرا خلوصها لهم يوم القيامة . وسمى الفراء « 2 » نصبها على القطع ، فقال : « خالصة » نصب على القطع ، وجعل خبر « هي » في « اللّام » التي في قوله : « للّذين » ، ويعني بالقطع الحال . وجوّز أبو علي أن يتعلّق « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » بمحذوف على أنّه حال ، والعامل فيها ما يعمل في « لِلَّذِينَ آمَنُوا » . وجوّز الفارسيّ ، وتبعه مكيّ « 3 » أن تتعلّق « فِي الْحَياةِ » ب « حرم » والتقدير : من حرم زينة اللّه في الحياة الدّنيا ؟ وجوّز أيضا أن تتعلق بالطّيبات . وجوّز الفارسي « 4 » وحده أن تتعلّق بالرزق ومنع مكيّ « 5 » ذلك قال : لأنّك قد فرّقت بينهما بقوله : « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » يعني أن الرّزق مصدر ، فالمتعلّق به من تمامه كما هو من تمام الموصول ، وقد فصلت بينه وبين معموله بجملة أجنبية ، وسيأتي عن هذا جواب عن اعتراض اعترض به على الأخفش . وجوّز الأخفش أن تتعلّق « فِي الْحَياةِ » ب « أخرج » أي : أخرجها في الحياة الدّنيا ، وهذا قد رده عليه النّاس بأنه يلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وهو قوله « وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » . وقوله : « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » ، وذلك أنّه لا يعطف على الموصول إلّا بعد تمام صلته ، وهنا قد عطفت على موصوف الموصول قبل تمام صلته ؛ لأنّ « الّتي أخرج » صفة

--> ( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 377 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 313 . ( 4 ) ينظر : الحجة 4 / 14 . ( 5 ) ينظر : المشكل 1 / 313 .