عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

75

اللباب في علوم الكتاب

وقد تقدّم بحث في اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ، وهو أنّه ليس من باب العطف على الضّمير لمانع ذكر ثمّ . و « قبيله » المشهور قراءته بالرّفع نسقا على الضّمير المستتر ، ويجوز أن يكون نسقا على اسم « إنّ » على الموضع عند من يجيز ذلك ، ولا سيّما عند من يقول : يجوز ذلك بعد الخبر بإجماع . ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر فتحصّل في رفعه ثلاثة أوجه . وقرأ اليزيديّ « 1 » « وقبيله » نصبا ، وفيها تخريجان : أحدهما : أنّه منصوب نسقا على اسم « إنّ » لفظا إن قلنا : إنّ الضّمير عائد على « الشّيطان » ، وهو الظّاهر . والثاني : أنّه مفعول معه أي : يراكم مصاحبا لقبيله . والضّمير في « إنّه » فيه وجهان : الظّاهر منهما كما تقدّم أنه للشّيطان . والثاني : أن يكون ضمير الشّأن ، وبه قال الزّمخشريّ ، ولا حاجة تدعو إلى ذلك . والقبيل : الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا من جماعة شتّى ، قاله أبو عبيد وجمعه قبل ، والقبيلة : الجماعة من أب واحد ، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة . وقال ابن قتيبة « 2 » : قبيله : أصحابه وجنده ، وقال : « هو وقبيله » أي هو ومن خلق من قبله . قال القرطبيّ « 3 » : قبيله : جنوده . وقال مجاهد : يعني الجنّ والشّياطين « 4 » . وقال ابن زيد : نسله « 5 » ، وقيل : خيله . قوله : مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « من » لابتداء غاية الرؤية و « حيث » ظرف لمكان انتفاء الرّؤية ، و « لا ترونهم » في محلّ خفض بإضافة الظّرف إليه ، هذا هو الظّاهر في إعراب هذه الآية . ونقل عن أبي إسحاق « 6 » كلام مشكل ، نذكره لئلّا يتوهّم صحّته من رآه .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 285 ، والدر المصون 3 / 255 ، والكشاف 2 / 98 . ( 2 ) ينظر الرازي 14 / 45 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 120 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 463 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 142 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 463 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 142 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 363 .