عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
70
اللباب في علوم الكتاب
الأنباريّ ، ونصّ عليه أبو عليّ في « الحجّة » ، أيضا وذكره الواحديّ . وقال ابن عطيّة : « هو أنبل الأقوال » . وذكر مكيّ « 1 » الاحتمالات الثلاثة : أعني كونه بدلا ، أو بيانا ، أو نعتا ، ولكن ما بحثه الحوفيّ صحيح من حيث الصّناعة ، ومن حيث إنّ الصّحيح في ترتيب المعارف ما ذكر من كون الإشارات أعرف من ذي الأداة ؛ ولكن قد يقال : القائل بكونه نعتا لا يجعله أعرف من ذي الألف واللام . الخامس : جوّز أبو البقاء « 2 » أن يكون « لباس » مبتدأ ، وخبره محذوف أي : ولباس التّقوى ساتر عوراتكم وهذا تقدير لا حاجة إليه . وإسناد الإنزال إلى اللّباس : إمّا لأنّ « أنزل » بمعنى « خلق » كقوله : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [ الحديد : 25 ] وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] ، وإمّا على ما يسمّيه أهل العلم التدريج ، وذلك أنّه ينزّل أسبابه ، وهي الماء الذي هو سبب في نبات القطن والكتّان ، والمرعى الذي تأكله البهائم ذوات الصّوف والشّعر ، والوبر التي يتّخذ منها الملابس ؛ ونحوه قول الشاعر : [ الرجز ] 2446 - أقبل في المستنّ من سحابه * أسنمة الآبال في ربابه « 3 » فجعله جائيا للأسنمة التي للإبل مجازا لمّا كان سببا في تربيتها ، وقريب منه قول الآخر : [ الوافر ] 2447 - إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 4 » وقال الزّمخشريّ « 5 » : جعل ما في الأرض منزّلا من السماء ؛ لأنّه قضي ثمّ وكتب ، ومنه وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] . وقال ابن عطيّة « 6 » : « وأيضا فخلق اللّه وأفعاله ، إنّما هي من علو في القدر والمنزلة » ، وقد تقدّم الكلام عليه أول الآية . وفي قراءة عبد « 7 » اللّه وأبيّ « ولباس التّقوى خير » بإسقاط « ذلك » وهي مقوّية للقول بالفصل والبدل وعطف البيان . وقرأ النّحويّ « 8 » : « ولبوس » بالواو ورفع السّين . فأمّا الرّفع فعلى ما تقدّم في
--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 309 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 271 . ( 3 ) البيت ينظر : الكامل 3 / 91 ، مشاهد الإنصاف 3 / 433 ، الدر المصون 3 / 254 . ( 4 ) البيت لمعاوية بن مالك ينظر اللسان ( سمو ) . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 97 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 388 . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 389 ، والبحر المحيط 4 / 283 ، والدر المصون 3 / 254 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 389 ، والدر المصون 3 / 254 .