عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
574
اللباب في علوم الكتاب
من العقاب الذي استحقوه على هذا الذنب ، فلا جرم صار هذا الذنب مغفورا ، ولو قدّرنا صدور هذا الذنب من المسلمين ، لما صار مغفورا ، فبسبب هذا القدر من التفاوت ، حصل لأهل بدر هذا الاختصاص » . قال ابن إسحاق : لم يكن من المؤمنين أحد ممّن حضر إلّا أحبّ الفداء ، إلّا عمر بن الخطاب فإنه أشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل الأسرى ، وسعد بن معاذ قال : يا نبيّ اللّه الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرّجال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو نزل من السّماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب ، وسعد بن معاذ » . قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً الآية . روي أنهم أمسكوا أيديهم عمّا أخذوا من الفداء ، فنزلت هذه الآية . فإن قيل : ما معنى « الفاء » في قوله : « فكلوا » ؟ فالجواب : التقدير قد أبحث لكم الغنائم فكلوا . و « ما » يجوز أن تكون مصدرية ، والمصدر واقع موقع المفعول ، ويجوز أن تكون بمعنى « الّذي » وهو في المعنى كالذي قبله ، والعائد على هذا محذوف . وقوله : « حلالا » نصب على الحال ، إمّا من ما الموصولة ، أو من عائدها إذا جعلناها اسمية . وقيل : هو نعت مصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا . وقوله : « واتّقوا » قال ابن عطية : « وجاء قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » اعتراضا فصيحا في أثناء القول ؛ لأنّ قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ متصل بقوله : « فكلوا ممّا غنمتم » يعني : أنه متصل به من حيث إنه كالعلة له . والمعنى : واتقوا اللّه ولا تقدموا بعد ذلك على المعاصي واعلموا أنّ اللّه غفور لما أقدمتم عليه من الزلة » . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى الآية . لمّا أخذ الفداء من الأسارى ، وشق عليهم أخذ أموالهم ، ذكر اللّه تعالى هذه الآية استمالة لهم . قوله : « من الأسرى » قرأه أبو « 1 » عمرو بزنة « فعالى » والباقون بزنة « فعلى » وقد عرف ما فيهما .
--> ( 1 ) تقدم تخريج ذلك في الآية ( 67 ) من هذه السورة فلينظر .