عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

561

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أنّ « من » مجرور المحلّ ، عطفا على الكاف في : « حسبك » ، وهذا رأي الكوفيين وبهذا فسّر الشعبي وابن زيد ، قالا : « معناه : وحسب من اتّبعك » . الثالث : أنّ محلّه نصب على المعيّة . قال الزمخشريّ : « وَمَنِ اتَّبَعَكَ » الواو بمعنى « مع » وما بعده منصوب ، تقول : حسبك وزيدا درهم ، ولا تجرّ ؛ لأنّ عطف الظّاهر المجرور على المكنيّ ممتنع ؛ وقال : [ الطويل ] 2735 - . . . * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد « 1 » والمعنى : كفاك وكفى تبّاعك المؤمنين اللّه ناصرا . قال أبو حيّان « 2 » : « وهذا مخالف لكلام سيبويه ؛ فإنّه قال « حسبك وزيدا درهم » لمّا كان فيه معنى : كفاك ، وقبح أن يحملوه على الضمير دون الفعل ، كأنّه قال : حسبك وبحسب أخاك » ثم قال : « وفي ذلك الفعل المضمر ضمير يعود على الدرهم والنية بالدرهم التقديم ، فيكون من عطف الجمل ، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال ، لأنّ طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل ، أو ما جرى مجراه ، ولا عمله فلا يتوهّم ذلك فيه » . وقد سبق الزمخشريّ إلى كونه مفعولا معه الزجاج ، إلّا أنه جعل « حسب » اسم فعل ، فإنه قال : « حسب » اسم فعل ، والكاف نصب ، والواو بمعنى « مع » . وعلى هذا يكون « اللّه » فاعلا ، وعلى هذا التقدير يجوز في « ومن » أن يكون معطوفا على الكاف ، لأنّها مفعول باسم الفعل ، لا مجرور ، لأنّ اسم الفعل لا يضاف . ثم قال أبو حيان : « إلّا أنّ مذهب الزجاج خطأ ، لدخول العوامل على « حسب » نحو : بحسبك درهم ، وقال تعالى : فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ، ولم يثبت في موضع كونه اسم فعل ، فيحمل هذا عليه » . وقال ابن عطية « 3 » - بعدما حكى عن الشعبي ، وابن زيد ما تقدّم عنهما من المعنى - : ف « من » في هذا التأويل في محلّ نصب ، عطفا على موضع الكاف ؛ لأنّ موضعها نصب على المعنى ب : « يكفيك » الذي سدّت « حسبك » مسدّه . قال أبو حيان « 4 » « هذا ليس بجيد ؛ لأنّ « حسبك » ليس ممّا تكون الكاف فيه في

--> ( 1 ) عجز بيت وصدره : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * . . . ينظر : المغني 2 / 563 والفراء 1 / 417 وإعراب النحاس 2 / 195 شرح المفصل لابن يعيش 2 / 48 القرطبي 8 / 42 اللسان [ حسب ] [ عصا ] [ هيج ] الدر المصون 3 / 433 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 511 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 549 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 511 .