عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
556
اللباب في علوم الكتاب
2730 - . . . * وأمرّ دون عبيدة الوذم « 1 » يعني : أنّ الظّرفية هنا مجازية ، لأنّ « دون » لا بد أن تكون ظرفا حقيقة ، أو مجازا . قوله لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ في هذه الآية قولان : أحدهما : أنّ « علم » هنا متعدّية لواحد ؛ لأنها بمعنى « عرف » ، ولذلك تعدّت لواحد . والثاني : أنّها على بابها ، فتتعدى لاثنين ، والثاني محذوف ، أي : لا تعلمونهم فازعين ، أو محاربين . ولا بدّ هنا من التّنبيه على شيء ، وهو أنّ هذين القولين لا يجوز أن يكونا في قوله : « اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ » بل يجب أن يقال : إنّها المتعدية إلى اثنين ، وأنّ ثانيهما محذوف ، لما تقدّم من الفرق بين العلم والمعرفة . منها : أنّ المعرفة تستدعي سبق جهل ، ومنها : أن متعلقها الذوات دون النسب ، وقد نصّ العلماء على أنّه لا يجوز أن يطلق ذلك - أعني الوصف بالمعرفة - على اللّه تعالى . فصل [ في معنى قوله : « وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ » ] قوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ . قال الحسن وابن زيد : « هم المنافقون » . « لا تعلمونهم » ؛ لأنهم معكم يقولون : لا إله إلا اللّه « 2 » وقال مجاهد ومقاتل : « هم بنو قريظة » « 3 » وقال السديّ : « هم أهل فارس » « 4 » . وروى ابن جريج عن سلمان بن موسى قال : هم كفّار الجن « 5 » ، لما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ : « وآخرين من دونهم لا تعلمونهم » فقال : إنّهم الجنّ ، ثم قال : « إنّ الشّيطان لا يخبّل أحدا في دار فيها فرس حبيس » وعن الحسن : أنه قال : « صهيل الفرس يرهب الجن » « 6 » . وقيل : المراد العدو من المسلمين ، فكما أنّ المسلم يعاديه الكافر ، فقد يعاديه المسلم أيضا . ثم قال تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فهذا عام في الجهاد ، وفي سائر وجوه الخيرات : « يوفّ إليكم » .
--> ( 1 ) عجز بيت لطرفة بن العبد وصدره : ولقد هممت بذاك إذ حبست * . . . ينظر : ديوانه ( 125 ) جمهرة الأمثال 1 / 165 مجمع الأمثال 3 / 283 والبحر المحيط 4 / 508 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 276 ) عن ابن زيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 276 ) . ( 4 ) انظر المصدر السابق . ( 5 ) ذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 259 ) . ( 6 ) انظر المصدر السابق .