عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
518
اللباب في علوم الكتاب
وقال الآخر : [ الوافر ] 2710 - لقد طوّفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب « 1 » قوله « من شيء » في محلّ نصب على الحال من عائد الموصول المقدّر ، والمعنى : ما غنمتموه كائنا من شيء ، أي : قليلا أو كثيرا . وحكى ابن عطية عن الجعفي عن أبي بكر عن عاصم . وحكى غيره عن الجعفيّ عن هارون عن أبي عمرو : « فَأَنَّ لِلَّهِ » بكسر الهمزة ، ويؤيد هذه القراءة قراءة النخعي « 2 » « فللّه خمسه » فإنها استئناف ، وخرجها أبو البقاء على أنّها وما في حيّزها في محلّ رفع ، خبرا ل « أنّ » الأولى . وقرأ الحسن « 3 » وعبد الوارث عن أبي عمرو : « خمسه » بسكون الميم ، وهو تخفيف حسن . وقرأ الجعفيّ « خمسه » بكسر الخاء . قالوا : وتخريجها على أنّه أتبع الخاء لحركة ما قبلها ، وهي هاء الجلالة من كلمة أخرى مستقلة ، قالوا : وهي كقراءة من قرأ : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ [ الذاريات : 7 ] بكسر الحاء اتباعا لكسرة التاء من « ذات » ولم يعتدّوا بالساكن ، وهو لام التعريف ، لأنه حاجز غير حصين . قال شهاب الدين « 4 » « ليت شعري ، وكيف يقرأ الجعفيّ والحالة هذه ؟ فإنه إن قرأ كذلك مع ضم الميم فيكون في غاية الثقل ، لخروجه من كسر إلى ضمّ ، وإن قرأ بسكونها وهو الظّاهر فإنه نقلها قراءة عن أبي عمرو ، أو عن عاصم ، ولكن الذي قرأ : « ذات الحبك » يبقي ضمّة الباء ، فيؤدي إلى « فعل » بكسر الفاء وضمّ العين ، وهو بناء مرفوض » . وإنما قلت : إنه يقرأ كذلك ؛ لأنه لو قرأ بكسر التاء لما احتاجوا إلى تأويل قراءته على الاتباع ؛ لأن في « الحبك » لغتين : ضمّ الحاء والباء ، وكسرهما ، حتّى زعم بعضهم أنّ قراءة الخروج من كسر إلى ضمّ من التّداخل . فصل [ في معنى : الغنيمة والفيء ] والغنيمة في الشريعة ، والفيء ، اسمان لما يصيبه المسلمون من أموال « 5 » الكفار .
--> ( 1 ) البيت لامرىء القيس . ينظر : ديوانه ( 99 ) ، والكامل 2 / 143 ، والعمدة 1 / 103 ، ومجاز القرآن 2 / 224 ، والبحر المحيط 4 / 492 ، والتهذيب 9 / 197 وشرح المفضليات 1 / 421 ، واللسان « نقب » والدر المصون 3 / 420 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 221 ، المحرر الوجيز 2 / 531 ، البحر المحيط 4 / 493 - 494 ، الدر المصون 3 / 420 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 221 ، المحرر الوجيز 2 / 531 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 420 . ( 5 ) الغنيمة في اللغة ما ينال الرجل أو الجماعة بسعي ، ومن ذلك قول الشاعر : وقد طوّفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب وتطلق الغنيمة على الفوز بالشيء بلا مشقة ، ومنه قولهم للشيء يحصل عليه الإنسان عفوا بلا مشقة « غنيمة باردة » خصت في عرف الشرع بمال الكفار يظفر به المسلمون على وجه القهر والغلبة ، وهو -