عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
500
اللباب في علوم الكتاب
وقال عكرمة « نجاة » ، أي : يفرق بينكم وبين ما تخافون » « 1 » . وقال الضحاك : « بيانا » « 2 » . وقال ابن إسحاق : « فصلا بين الحق والباطل . يظهر اللّه به حقكم ويطفئ باطل من خالفكم » قال مزرد بن ضرار : [ الخفيف ] 2695 - بادر الأفق أن يغيب فلمّا * أظلم اللّيل لم يجد فرقانا « 3 » وقال آخر : [ الرجز ] 2696 - ما لك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا « 4 » وقال آخر : [ الطويل ] 2697 - وكيف أرجّي الخلد والموت طالبي * وما لي من كأس المنيّة فرقان « 5 » والفرقان : مصدر كالرّجحان والنّقصان ، وتقدم الكلام عليه أول البقرة . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية . هذا الظرف معطوف على الظّرف قبله ؛ لأنّ هذه السّورة مدنيّة ، وهذا المكر والقول إنما كان بمكّة ولكنّ اللّه ذكرهم بالمدينة لقوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [ التوبة : 40 ] . واعلم أنّه لمّا ذكّر المؤمنين بنعمه عليهم بقوله : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ فكذلك ذكر رسوله بنعمه عليه وهو دفع كيد المشركين ومكر الماكرين . قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وغيرهم : إن قريشا فزعوا - لمّا أسلمت الأنصار - أن يتفاقم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فاجتمع نفر من كبارهم في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت رؤوسهم عتبة ، وشيبه ابنا ربيعة ، وأبو جهل ، وأبو سفيان ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف فاعترضهم إبليس في صورة شيخ ، فلما
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 224 ) وذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 243 ) عن عكرمة . ( 2 ) انظر المصادر السابقة . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 8 / 47 ، البحر 4 / 480 ، الدر المصون 3 / 414 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 8 / 47 ، الدر المصون 3 / 414 والقرطبي 7 / 396 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 8 / 47 ، والبحر المحيط 4 / 481 والدر اللقيط 4 / 486 والدر المصون 3 / 414 وتفسير القرطبي 7 / 251 .