عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
495
اللباب في علوم الكتاب
روي : أنّ الزّبير كان يسامر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما إذ أقبل عليّ - رضي اللّه عنه - فضحك الزبير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف حبك لعليّ ؟ فقال : يا رسول اللّه أحبّه كحبّي لولدي أو أشد . فقال : كيف أنت إذا سرت تقاتله ؟ وقال ابن عباس : « أمر اللّه المؤمنين ألّا يقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّه بعذاب يصيب الظّالم وغير الظّالم » وقال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ اللّه لا يعذب العامّة بعمل الخاصّة حتّى يروا المنكر بين ظهرانيهم ، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذّب اللّه العامّة والخاصّة » « 1 » . وقال ابن زيد : « أراد بالفتنة افتراق الكلمة ، ومخالفة بعضهم بعضا » « 2 » . روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من السّاعي ، من تشرّف لها تستشرفه فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به » « 3 » . ثم قال : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » ، والمراد منه الحث على لزوم الاستقامة . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ الآية . في « إذ » ثلاثة أوجه ، أوضحها : أنّه ظرف ناصبه محذوف ، تقديره : واذكروا حالكم الثّابتة في وقت قلّتكم ، قاله ابن عطيّة . والثاني : أنّه مفعول به . قال الزمخشريّ : « نصب على أنّه مفعول به مذكور لا ظرف ، أي : اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة » وفيه نظر ؛ لأنّ « إذ » لا يتصرّف فيها إلّا بما تقدّم ذكره ، وليس هذا منه . الثالث : أن يكون ظرفا ل « اذكروا » قاله الحوفيّ ، وهو فاسد ؛ لأنّ العامل مستقبل ، والظّرف ماض فكيف يتلاقيان .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 192 ) والطبراني في « الكبير » ( 17 / 138 - 139 ) وابن المبارك في « الزهد » ص ( 476 ) والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 241 ) من طريق عدي بن عدي الكندي ثني مولى لنا أنه سمع جدي . . . فذكره وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 270 ) وقال : أخرجه أحمد من طريقين إحداهما هذه - عدي بن عدي عن مجاهد عن مولى لنا عن جدي - والأخرى عن عدي بن عدي عن مولى لنا عن جدي وهو الصواب وكذلك رواه الطبراني وفيه رجل لم يسم وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات . وللحديث شاهد من حديث العرس بن عميرة . ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 271 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 2 ) ذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 241 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 708 ) كتاب المناقب : باب علامات النبوة في الإسلام حديث ( 3604 ) ومسلم ( 4 / 2211 - 2212 ) كتاب الفتن : باب نزول الفتن كمواقع القطر ( 10 / 2886 ) وأحمد ( 2 / 282 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 7 / 417 ) من حديث أبي هريرة .