عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
492
اللباب في علوم الكتاب
وقال الآخر : [ الطويل ] 2693 - فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه * وإن قال قرّظني وخذ رشوة أبى ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه * فينفعه شكو إليه إن اشتكى « 1 » فإذا جاز أن يؤكد المنفيّ ب « لا » مع انفصاله ، فلأن يؤكّد المنفيّ غير المفصول بطريق الأولى إلّا أنّ الجمهور يحملون ذلك على الضرورة . وزعم الفرّاء أنّ : « لا تُصِيبَنَّ » جواب للأمر نحو : انزل عن الدّابة لا تطرحنّك ، أي : إن تنزل عنها لا تطرحنك ، ومنه قوله تعالى لا يَحْطِمَنَّكُمْ [ النمل : 18 ] أي : إن تدخلوا لا يحطمنّكم ، فدخلت النّون لما فيه من معنى الجزاء . قال أبو حيان « 2 » : وقوله « لا يَحْطِمَنَّكُمْ » وهذا المثال ، ليس نظير « فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ » ؛ لأنه ينتظم من المثال والآية شرط وجزاء كما قدّر ، ولا ينتظم ذلك هنا ، ألا ترى أنه لا يصحّ تقدير : إن تتقوا فتنة لا تصب الذين ظلموا ، لأنه يترتّب على الشرط غير مقتضاه من جهة المعنى . قال الزمخشريّ « 3 » : « لا تُصِيبَنَّ » لا يخلو إمّا أن يكون جوابا للأمر ، أو نهيا بعد أمر ، أو صفة ل « فتنة » فإن كان جوابا فالمعنى : إن أصابتكم لا تصيب الظّالمين منكم خاصة بل تعمّكم . قال أبو حيان « وأخذ الزمخشريّ قول الفرّاء ، وزاده فسادا وخبّط فيه » فذكر ما نقلته عنه ثم قال : « فانظر إليه كيف قدّر أن يكون جوابا للأمر الذي هو : « اتّقوا » ثمّ قدّر أداة الشرط داخلة على غير مضارع « اتقوا » ؟ فقال المعنى : إن أصابتكم يعني : الفتنة . وانظر كيف قدّر الفرّاء : انزل عن الدّابّة لا تطرحنّك ، وفي قوله : ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ [ النمل : 18 ] فأدخل أداة الشّرط على مضارع فعل الأمر ، وهكذا يقدّر ما كان جوابا للأمر » . وقيل : « لا تُصِيبَنَّ » جواب قسم محذوف ، والجملة القسمية صفة ل « فتنة » أي : فتنة واللّه لا تصيبنّ ، ودخول النّون أيضا قليل ، لأنه منفيّ . وقال أبو البقاء « 4 » « ودخلت النّون على المنفي في غير القسم على الشّذوذ » وظاهر هذا أنّه إذا كان النّفي في جواب القسم يطّرد دخول النّون ، وليس كذلك ، وقيل : إنّ اللام لام التّوكيد والفعل بعدها مثبت ، وإنّما أشبعت فتحة اللّام ؛ فتولّدت ألفا ، فدخول النّون
--> ( 1 ) البيتان لحسان السعدي ينظر : النوادر ( 358 ) ، والبحر المحيط 4 / 477 والدر اللقيط 4 / 483 والدر المصون 3 / 411 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 478 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 211 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 2 / 5 .