عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
483
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : على الرمي قالهما مكيّ ، والظّاهر أنها تعود على اللّه تعالى . وقوله : « بلاء » يجوز أن يكون اسم مصدر ، أي : إبلاء ، ويجوز أن يكون أريد بالبلاء نفس الشيء المبلو به ، والمراد من هذا البلاء الإنعام أي : ولينعم على المؤمنين نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر . قال القاضي « 1 » : ولولا أنّ المفسرين اتفقوا على حمل البلاء هنا على النعمة ، وإلّا لكان يحتمل المحنة بالتكليف فيما بعده من الجهاد ثمّ قال تعالى إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لدعائكم « عليم » بنيّاتكم . قوله : « ذلكم » يجوز فيه الرفع على الابتداء أي : ذلكم الأمر ، والخبر محذوف قاله الحوفيّ ، والأحسن أن يقدّر الخبر ذلكم البلاء حق وحتم . وقيل : هو خبر مبتدأ ، أي : الأمر ذلكم ، وهو تقدير سيبويه . وقيل : محلّه نصب بإضمار فعل أي : فعل ذلكم ، والإشارة ب « ذلكم » إلى القتل والرمي والإبلاء . قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ » يجوز أن يكون معطوفا على : « ذلكم » فيحكم على محلّه بما يحكم على محلّ : « ذلكم » ، وأن يكون في محلّ نصب بفعل مقدّر أي : واعلموا أنّ اللّه ، وقد تقدم ما في ذلك . وقال الزمخشريّ : « إنّه معطوف على : « وليبلي » والمعنى : أنّ الغرض إبلاء المؤمنين ، وتوهين كيد الكافرين » . وقرأ ابن عامر « 2 » والكوفيون : « موهن » بسكون الواو وتخفيف الهاء ، من « أوهن » ك : أكرم ، ونوّن « موهن » غير حفص ، وقرأ الباقون : « موهّن » بفتح الواو ، وتشديد الهاء ، والتنوين ، ف « كيد » منصوب على المفعول به في قراءة غير حفص ، ومخفوض في قراءة حفص ، وأصله النّصب وقراءة الكوفيين جاءت على الأكثر ؛ لأن ما عينه حرف حلق غير الهمزة تعديته بالهمزة ولا يعدّى بالتّضعيف إلّا كلم محفوظ نحو : وهّنته وضعّفته . فصل [ في توهين اللّه كيدهم ] توهين اللّه كيدهم يكون بأشياء : باطلاع المؤمنين على عوراتهم . وإلقاء الرعب في قلوبهم وتفريق كلمتهم . ونقض ما أبرموا بسبب اختلاف عزائمهم .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 15 / 113 . ( 2 ) ينظر : السبعة ص ( 304 - 305 ) ، الحجة 4 / 127 ، حجة القراءات ص ( 309 ) ، إعراب القراءات 1 / 222 ، إتحاف 2 / 78 ، النشر 2 / 276 .