عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

474

اللباب في علوم الكتاب

ثم قال : وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعني أنّ هذا الذي نزل بهم في ذلك اليوم شيء قليل بالنسبة لما أعدّ لهم من العقاب يوم القيامة . قوله : ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ يجوز في : « ذلكم » أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مرفوعا على خبر ابتداء مضمر ، أي : العقاب ذلكم ، أو الأمر ذلكم . الثاني : أن يرتفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي : ذلكم العقاب وعلى هذين الوجهين ؛ فيكون قوله « فذوقوه » لا تعلّق لها بما قبلها من جهة الإعراب . والثالث : أن يرتفع بالابتداء ، والخبر قوله : « فذوقوه » وهذا على رأي الأخفش فإنّه يرى زيادة الفاء مطلقا أعني سواء تضمّن المبتدأ معنى الشّرط أم لا ، وأمّا غيره فلا يجيز زيادتها إلّا بشرط أن يكون المبتدأ مشبها لاسم الشرط كما تقدّم تقريره . واستدلّ الأخفش على ذلك بقول الشاعر : [ الطويل ] 2684 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا « 1 » وخرّجه الآخرون على إضمار مبتدأ تقديره : هذه خولان . الرابع : أن يكون منصوبا بإضمار فعل يفسّره ما بعده ، ويكون من باب الاشتغال . وقال الزمخشريّ : « ويجوز أن يكون نصبا على : عليكم ذلكم فذوقوه كقولك : زيدا فاضربه » . قال أبو حيان « 2 » : « ولا يصحّ هذا التقدير ، لأنّ « عليكم » من أسماء الأفعال وأسماء الأفعال لا تضمر ، وتشبيهه بقولك : زيدا فاضربه ، ليس بجيّد ؛ لأنّهم لم يقدّروه ب « عليك زيدا فاضربه » وإنّما هذا منصوب على الاشتغال » . قال شهاب الدّين : يجوز أن يكون نحا الزمخشريّ نحو الكوفيين ؛ فإنّهم يجرونه مجرى الفعل مطلقا ، ولذلك يعملونه متأخرا نحو كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 24 ] . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون في موضع نصب ، أي ذوقوا ذلكم ، ويجعل الفعل الذي بعده مفسّرا له ، والأحسن أن يكون التقدير : باشروا ذلكم فذوقوه ، لتكون الفاء عاطفة » . قال شهاب الدّين : ظاهر هذه العبارة الثانية أنّ المسألة لا تكون من الاشتغال ؛ لأنّه قدّر الفعل غير موافق لما بعده لفظا مع إمكانه ، وأيضا فقد جعل الفاء عاطفة لا زائدة وقد تقدّم تحقيق الكلام في هذه الفاء عند قوله : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] . قوله وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ الجمهور على فتح « أنّ » وفيها تخريجات أحدها : أنها ، وما في حيّزها في محل رفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : حتم استقرار عذاب النار للكافرين .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 466 .