عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
472
اللباب في علوم الكتاب
الضّرب من هذه الأماكن ، وهذا الكلام مع ما قبله معناه : اضربوهم في جميع الأماكن والأعضاء من أعاليهم إلى أسافلهم ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من : « كُلَّ بَنانٍ » لأنّه في الأصل يجوز أن يكون صفة لو تأخّر ، قال أبو البقاء : « ويضعف أن يكون حالا من « بنان » إذ فيه تقديم حال المضاف إليه على المضاف » . فكأنّ المعنى : اضربوهم كيف ما كان . قال الزمخشريّ : يعني ضرب الهام . قال : [ الوافر ] 2677 - . . . * وأضرب هامة البطل المشيح « 1 » وقال : [ البسيط ] 2678 - غشّيته وهو في جأواء باسلة * عضبا أصاب سواء الرّأس فانفلقا « 2 » وقال ابن عطية « 3 » : ويحتمل أن يريد بقوله : « فَوْقَ الْأَعْناقِ » وصف أبلغ ضربات العنق ، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس . ثم قال : ومنه قوله : [ الوافر ] 2679 - جعلت السّيف بين الجيد منه * وبين أسيل خدّيه عذارا « 4 » وقيل : هذا من ذكر الجزء وإرادة الكل ؛ كقول عنترة : [ الكامل ] 2680 - عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خضب البنان ورأسه بالعظلم « 5 » والبنان : قيل : الأصابع ، وهو اسم جنس ، الواحد : بنانة ؛ قال عنترة : [ الوافر ] 2681 - وأنّ الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني « 6 » وقال أبو الهيثم : « البنان : المفاصل ، وكل مفصل بنانة » . وقيل : البنان الأصابع من اليدين والرّجلين ، وجميع المفاصل من جميع الأعضاء ، وأنشد لعنترة : [ الطويل ]
--> ( 1 ) عجز بيت لعمرو بن الإطنابة وصدره : « وإقحامي على المكروه نفسي » . ينظر الشذور ( 345 ) ومعجم الشعراء ( 8 ) والعمدة لابن رشيق / 29 واللسان ( شيح ) والكشاف 4 / 359 والدر المصون 3 / 404 . ( 2 ) البيت ل « بلعاء بن قيس » . ينظر : الخزانة 6 / 556 والبحر المحيط 4 / 464 ، وابن يعيش 1 / 8 والكشاف 4 / 464 وشرح الحماسة 1 / 60 والدر المصون 3 / 404 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 508 . ( 4 ) ينظر البيت في البحر المحيط 4 / 465 ، والمحرر الوجيز 8 / 28 والدر المصون 3 / 404 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) ينظر البيت في ديوانه ( 72 ) والقرطبي 7 / 379 والبحر المحيط 4 / 465 ، والدر المصون 3 / 405 .