عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

443

اللباب في علوم الكتاب

سورة الأنفال مدنية . قيل : إلا سبع آيات من قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الآية : 30 ] إلى آخر سبع آيات ، فإنّها نزلت بمكّة ، والأصح أنّها نزلت بالمدينة ، وإن كانت الواقعة بمكّة ، وهي خمس وسبعون آية ، وألف وخمس وتسعون كلمة وخمسة ألاف وثمانون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية . فاعل : يسأل يعود على معلوم ، وهم من حضر بدرا ، وسأل تارة تكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فتتعدّى ب « عن » كهذه الآية ؛ وكقول الشاعر : [ الطويل ] 2668 - سلي - إن جهلت - النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول « 1 » وقد تكون لاقتضاء مال ونحوه ؛ فتتعدّى لاثنين ، نحو : سألت زيدا مالا ، وقد ادّعى بعضهم : أنّ السّؤال هنا بهذا المعنى . وزعم أنّ « عن » زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيّد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصّادق ، وعكرمة وعطاء « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » دون « عن » . والصحيح أنّ هذه القراءة على إرادة حرف الجرّ ، وقال بعضهم : « عن » بمعنى « من » . وهذا لا ضرورة تدعو إليه . وقرأ « 2 » ابن محيصن « علّنفال » والأصل ، أنّه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف ، ثم اعتدّ بالحركة العارضة ، فأدغم النّون في اللّام كقوله : وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ [ العنكبوت : 38 ] وقد تقدم ذلك في قوله عَنِ الْأَهِلَّةِ [ البقرة : 189 ] .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 195 ، والبحر المحيط 4 / 453 ، والدر المصون 3 / 392 .