عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

434

اللباب في علوم الكتاب

وإن كان ما قبلها غير مكسور . وأمّا طائف فاسم فاعل يحتمل أن يكون من : طاف يطوف ، فيكون ك : قائم وقائل . وأن يكون من : طاف يطيف ، فيكون ك : بائع ومائل وزعم بعضهم أنّ : طيفا وطائفا بمعنى واحد ويعزى للفرّاء ، فيحتمل أن يردّ طائفا ل : طيف فيجعلهما مصدرين ، وقد جاء فاعل مصدرا ، كقولهم : أقائما وقد قعد النّاس ، وأن يردّ طيفا ل : طائف أي : فيجعله وصفا على فعل . وقال الفارسي « 1 » : الطّيف كالخطرة ، والطّائف كالخاطر ففرّق بينهما ، وقال الكسائيّ الطّيف : اللّمم ، والطّائف : ما طاف حول الإنسان . قال ابن عطيّة : وكيف هذا ؛ وقد قال الأعشى : [ الطويل ] 2661 - وتصبح من غبّ السّرى وكأنّها * ألمّ بها من طائف الجنّ أولق « 2 » ولا أدري ما تعجّبه ؟ وكأنه أخذ قوله ما طاف حول الإنسان مقيّدا بالإنسان وهذا قد جعله طائفا بالنّاقة ، وهي سقطة ؛ لأنّ الكسائيّ إنّما قاله اتفاقا لا تقييدا . وقال أبو زيد الأنصاريّ : طاف : أقبل وأدبر ، يطوف طوفا ، وطوافا ، وأطاف يطيف إطافة : استدار القوم من نواحيهم ، وطاف الخيال : ألمّ يطيف طيفا . فقد فرّق بين ذي الواو ، وذي الياء ، فخصّص كلّ مادة بمعنى ، وفرّق أيضا بين فعل وأفعل كما رأيت . وزعم السّهيليّ : أنه لا يستعمل من طاف الخيال اسم فاعل ، قال : « لأنّه تخيّل لا حقيقة له » قال : فأما قوله تعالى : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ [ القلم : 19 ] فلا يقال فيه « طيف » ؛ لأنه اسم فاعل حقيقة ؛ وقال حسان : [ السريع ] 2662 - جنّيّة أرّقني طيفها * يذهب صبحا ويرى في المنام « 3 » وقال السديّ : الطّيف الجنون ، والطائف : الغضب « 4 » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هو بمعنى واحد ، وهو النّزغ « 5 » . فصل [ في قول المفسرين : الطيف اللمة والوسوسة ] قال المفسرون : الطّيف اللمة والوسوسة . وقيل : الطّائف ما طاف به من سوسة الشيطان ، والطيف اللمم والمسّ وقال

--> ( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 121 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : ديوانه 184 ، والبحر المحيط 4 / 446 ، والدر المصون 3 / 389 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 156 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 283 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في « ذم الغضب » وابن المنذر وأبي الشيخ . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 157 ) .