عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

417

اللباب في علوم الكتاب

وقال تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] والمراد نوعها لا شخصها فكذا ههنا . وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي : وخلق من نوع الإنسان زوج آدم ، أي : جعل زوج آدم إنسانا مثله ، « فلمّا تغشّاها » أي واقعها وجامعها : « حملت حملا خفيفا » وهو أوّل ما تحمل المرأة من النّطفة يكون خفيفا عليها : « فمرّت به » أي : استمرّت به ، وقامت وقعدت به لم يثقلها . قوله حملا المشهور أنّ الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة ، وبالكسر ما كان على ظهر أو رأس غير شجرة . وحكى أبو عبيد في حمل المرأة : حمل وحمل . وحكى يعقوب في حمل النّخلة : الكسر ، والحمل في الآية يجوز أن يراد به المصدر فينتصب انتصابه ، وأن يراد به نفس الجنين ، وهو الظّاهر ، فينتصب انتصاب المفعول به ، كقولك : حملت زيدا . قوله : « فمرّت » الجمهور على تشديد الراء ، أي : استمرت به ، أي : قامت وقعدت . وقيل : هو على القلب أي : فمرّ بها أي : استمرّ ودام . وقرأ ابن عبّاس « 1 » ، وأبو العالية ويحيى بن يعمر ، وأيوب : فمرت خفيفة الرّاء ، وفيها تخريجان : أحدهما : أنّ أصلها التشديد ، ولكنهم كرهوا التضعيف في حرف مكرر فتركوه ، وهذه كقراءة : وَقَرْنَ [ الأحزاب : 33 ] بفتح القاف إذا جعلناه من القرار . والثاني : أنه من المرية وهو الشّك ، أي : فشكّت بسببه أهو حمل أم مرض ؟ وقرأ عبد اللّه « 2 » بن عمرو بن العاص ، والجحدريّ : فمارت بألف وتخفيف الرّاء ، وفيها أيضا وجهان ، أحدهما : أنّها من : « مار ، يمور » ، إذا جاء وذهب ، ومارت الرّيح ، أي : جاءت وذهبت وتصرّفت في كلّ وجه ، ووزنه حينئذ « فعلت » والأصل « مورت » ثم قلبت الواو ألفا فهو ك : طافت ، تطوف . والثاني : أنّها من المرية أيضا قاله الزمخشريّ ، وعلى هذا فوزنه « فاعلت » . والأصل « ماريت » ك « ضاربت » فتحرّك حرف العلّة وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، ثمّ حذفت لالتقاء الساكنين ، فهو ك : بارت ، ورامت . وقرأ سعد « 3 » بن أبي وقّاص ، وابن عبّاس أيضا والضحّاك : فاستمرّت به وهي واضحة .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 186 ، والمحرر الوجيز 2 / 486 ، والبحر المحيط 4 / 437 ، والدر المصون 3 / 382 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 486 ، والبحر المحيط 4 / 437 ، والدر المصون 3 / 382 . ( 3 ) ينظر السابق ، والكشاف 2 / 186 .