عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

408

اللباب في علوم الكتاب

لمّا ذكر إعراضهم عن الإيمان ، بيّن ههنا علّة إعراضهم . فقال : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وهذه الآية تدلّ على أنّ الهدى والضلال من اللّه تعالى كما سبق في الآية المتقدمة وتأويلات المعتزلة والأجوبة عنها . قوله : « ويذرهم » قرأ الأخوان بالياء « 1 » وجزم الفعل ، وعاصم وأبو عمرو بالياء أيضا ، ورفع الفعل ، ونافع وابن كثير وابن عامر بالنّون ورفع الفعل أيضا ، وقد روي الجزم أيضا عن نافع ، وأبي « 2 » عمرو في الشواذ . فالرفع من وجه واحد ، وهو الاستئناف ، أي : وهو يذرهم ، ونحن نذرهم ، على حسب القراءتين ، وأمّا السّكون فيحتمل وجهين : أحدهما : أنه جزم نسقا على محلّ قوله : فَلا هادِيَ لَهُ ؛ لأنّ الجملة المنفيّة جواب للشرط فهي في محلّ جزم فعطف على محلّها وهو كقوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ [ البقرة : 271 ] بجزم « يكفّر » ؛ وكقول الشاعر : [ الكامل ] 2639 - أنّى سلكت فإنّني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد « 3 » وأنشد الواحديّ أيضا قول الآخر : [ الوافر ] 2640 - فأبلوني بليّتكم لعلّي * أصالحكم وأستدرج نويّا « 4 » قال : حمل « أستدرج » على موضع الفاء المحذوفة ، من قوله : لعلّي أصالحكم . والثاني : أنه سكون تخفيف ، كقراءة أبي عمرو يَنْصُرْكُمُ [ آل عمران : 160 ] و يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] ونحوه ، وأمّا الغيبة فجريا على اسم اللّه تعالى ، والتّكلم على الالتفات من الغيبة إلى التّكلم تعظيما ويعمهون مترددون متحيرون . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 187 إلى 188 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ الآية .

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 299 ، والحجة 4 / 109 ، وإعراب القراءات 1 / 216 ، وحجة القراءات 303 ، وإتحاف 2 / 70 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 431 ، والدر المصون 3 / 378 . ( 3 ) ينظر التهذيب 15 / 654 ، المحرر الوجيز 2 / 219 ، البحر 4 / 431 ، الدر المصون 3 / 379 . ( 4 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي : ينظر ديوانه ( 350 ) ، تأويل المشكل ( 56 ) معاني الفراء 1 / 88 ، الخصائص 1 / 176 ، المغني 2 / 423 ، شرح شواهد المغني 2 / 839 ، اللسان : ( علل ) ، الدر المصون 3 / 379 .