عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

387

اللباب في علوم الكتاب

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : آمن شعره وكفر قلبه « 1 » وأنزل اللّه فيه هذه الآية . وروي عن ابن عباس نزلت في البسوس رجل من بني إسرائيل ، وكان قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات ، وكانت له امرأة له منها ولد ، فقالت : اجعل لي منها دعوة واحدة ، فقال لها : لك منها واحدة ، فما تريدين ؟ قالت : ادع اللّه أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل فدعا لها ؛ فجعلت أجمل امرأة في بني إسرائيل ؛ فلمّا علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه فغضب الزّوج فدعا عليها فصارت كلبة نباحة [ فذهبت فيها دعوتان ، فجاء بنوها وقالوا : ليس لنا على هذا إقرار قد صارت أمنا كلبة نباحة ] ، فصار النّاس يعيروننا بها ، فادع اللّه أن يردّها إلى حالها الأول ، فدعا اللّه فعادت كما كانت فذهبت فيها الدّعوات كلها « 2 » . وقيل : نزلت في أبي عامر الرّاهب الذي سمّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاسق كان يتزهد في الجاهليّة فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام ، وأمر المنافقين باتّخاذهم مسجد الضّرار وأتى قيصر واستنجده على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمات هناك طريدا وحيدا « 3 » . وقال الحسن ، وابن كيسان ، والأصم نزلت في منافقي أهل الكتاب ، كانوا يعرفون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يعرفون أبناءهم « 4 » . وقال عكرمة ، وقتادة ، وأبو مسلم : هذا عام فيمن عرض عليه الحق فأعرض عنه . وقوله : « فَانْسَلَخَ مِنْها » . قال ابن عباس : « آتَيْناهُ آياتِنا » أوتي كتابا من كتب اللّه « فَانْسَلَخَ مِنْها » أي : خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها . قوله : فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ الجمهور على أتبعه رباعيا ، وفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعدّ لواحد بمعنى أدركه ولحقه ، وهو مبالغة في حقه حيث جعل إماما للشيطان . ويحتمل أن يكون متعدّيا لاثنين ؛ لأنّه منقول بالهمزة من « تبع » ، والمفعول الثّاني محذوف تقديره : أتبعه الشيطان خطواته ، أي : جعله تابعا لها ، ومن تعدّيه لاثنين قوله تعالى : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ [ الطور : 21 ] . وقرأ الحسن « 5 » وطلحة بخلاف عنه : فاتّبعه بتشديد التاء ، فهل « تبعه » واتبعه بمعنى أو بينهما فرق ؟

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( 3 / 124 - تهذيب ) وابن عبد البر في التمهيد ( 4 / 7 - 8 ) من حديث ابن عباس . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 266 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 45 ) . ( 4 ) انظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 7 ، 4 ، والبحر المحيط 4 / 422 ، والدر المصون 3 / 472 .