عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
378
اللباب في علوم الكتاب
وقال مقاتل وغيره : إنّ اللّه مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذّرّ ، فقال يا آدم هؤلاء ذريتك . ثم قال لهم ألست بربكم قالوا بلى . فقال للبيض هؤلاء للجنّة برحمتي ، وهم أصحاب اليمين . وقال للسود هؤلاء للنّار ، ولا أبالي ، وهم أصحاب الشّمال ، ثمّ أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتّى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال ، وأرحام النّساء « 1 » . قال تعالى فيمن نقض العهد : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [ الأعراف : 102 ] الآية . وإلى هذا القول ذهب سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضّحّاك ، وعكرمة والكلبي . وقال بعض أهل التفسير : إن أهل السّعادة أقرّوا طوعا وقالوا « بلى » ، وأهل الشقاوة قالوه تقية وكرها . وذلك معنى قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ آل عمران : 83 ] . واختلفوا في موضع الميثاق . قال ابن عباس : ببطن نعمان « 2 » ، وهو واد إلى جنب عرفة وروي عنه أنه بدهنا في أرض الهند ، وهو الموضع الذي هبط آدم عليه . وقال الكلبيّ : بين مكة والطائف « 3 » . وروى السّدي : أن اللّه أخرجهم جميعا ، وصورهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها ، وألسنا ينطقون بها ، ثمّ كلمهم قبلا أي : عيانا ، وقال « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟ « 4 » . وقال الزّجّاج : وجائز أن يكون اللّه تعالى جعل لأمثال الذّر فهما تعقل به كما قال تعالى : قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ [ النمل : 18 ] . قال القرطبيّ : قال ابن العربيّ : فإن قيل : فكيف يجوز أن يعذّب اللّه الخلق قبل أن يذنبوا ، أو يعاقبهم على ما أراده منهم وكتبه عليهم ؟ قلنا : ومن أين يمتنع ذلك ، عقلا أو شرعا ؟
--> - فقد قال ابن أبي حاتم في « المراسيل » ص ( 210 ) : قال أبو زرعة : مسلم بن يسار عن عمر ، مرسل . وقال : سمعت أبي يقول : مسلم بن يسار لم يسمع من عمر . والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 260 - 261 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والآجري في « الشريعة » وأبي الشيخ وابن مردويه واللالكائي في « أصول الاعتقاد » . ( 1 ) انظر الدر المنثور ( 3 / 261 - 262 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 114 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 201 ) عن الكلبي . ( 4 ) انظر : المصدر السابق .