عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

374

اللباب في علوم الكتاب

لأنّه لم يقع بين شيئين متلازمين ولا بين شيئين بينهما تعلّق معنويّ ، فكان ينبغي أن يقول : ويكون على هذا مستأنفا . وقرأ العامّة « يمسّكون » بالتشديد من « مسّك » بمعنى « تمسّك » حكاه أهل التصريف أي : إنّ : « فعل » بمعنى « تفعّل » ، وعلى هذا فالباء للآلة ، كهي في « تمسّكت بالحبل » . يقال : مسّكت بالشّيء ، وتمسّكت ، واستمسكت به ، وامتسكت به . وقرأ أبو بكر عن عاصم « 1 » ، ورويت عن أبي عمرو وأبي العالية « يمسكون » بسكون الميم وتخفيف السين من « أمسك » وهما لغتان يقال : مسكت ، وأمسكت . وقد جمع كعب بن زهير بينهما في قوله : [ البسيط ] 2613 - ولا تمسّك بالعهد الذي زعمت * إلّا كما تمسك الماء الغرابيل « 2 » ولكن « أمسك » متعدّ . قال تعالى : وَيُمْسِكُ السَّماءَ [ الحج : 65 ] فعلى هذا مفعوله محذوف ، تقديره : يمسكون دينهم وأعمالهم بالكتاب ، فالباء يجوز أن تكون للحال وأن تكون للآلة أي : مصاحبين للكتاب ، أي : لأوامره ونواهيه . وحجة عاصم قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ [ البقرة : 229 ] وقوله : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] ، وقوله : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [ المائدة : 4 ] . قال الواحديّ : والتشديد أقوى ؛ لأنّ التشديد للكثرة ، وههنا أريد به الكثرة ؛ ولأنّه يقال : أمسكته ، وقلّما يقال : أمسكت به . وقرأ عبد اللّه « 3 » والأعمش : « استمسكوا » ، وأبي « 4 » : « تمسّكوا » على الماضي ، وهو جيّد لقوله تعالى : وَأَقامُوا الصَّلاةَ إذ قل ما يعطف ماض على مستقبل إلّا في المعنى . فصل [ في دلالة الآيات على الذين يعملون بما في الكتاب 347 ] أراد والذين يعملون بما في الكتاب . قال مجاهد : هم المؤمنون من أهل الكتاب ك : عبد اللّه بن سلام وأصحابه تمسّكوا بالكتاب الذي جاء به موسى ، فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة « 5 » . وقال عطاء : أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 297 ، والحجة 4 / 102 - 103 ، وإعراب القراءات 1 / 214 ، وحجة القراءات 301 . ( 2 ) ينظر الديوان ( 13 ) ، إعراب النحاس 2 / 161 ، الجامع لأحكام القرآن 7 / 313 ، البحر 4 / 416 ، الدر المصون 3 / 368 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 175 ، والمحرر الوجيز 2 / 473 ، والبحر المحيط 4 / 416 ، والدر المصون 3 / 368 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 416 ، والدر المصون 3 / 368 . ( 5 ) تقدم .