عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

358

اللباب في علوم الكتاب

وقال الزمخشريّ : و « إِذْ تَأْتِيهِمْ » بدل من « إذ يعدون » بدل بعد بدل ، يعني : أنه بدل ثان من القرية على ما تقدّم عنه ، وقد تقدّم ردّ أبي حيان عليه فيعود هنا . و « حيتان » جمع « حوت » ، وإنّما أبدلت الواو ياء ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، ومثله نون ونينان والنّون : الحوت . قوله « شرّعا » حال من « حيتانهم » وشرّع : جمع شارع . وقرأ عمر بن عبد العزيز « 1 » : « يوم إسباتهم » وهو مصدر « أسبت » إذا دخل في السّبت . وقرأ عاصم بخلاف عنه وعيسى « 2 » بن عمر « لا يسبتون » . وقرأ عليّ والحسن « 3 » وعاصم بخلاف عنه « لا يسبتون » بضم الياء وكسر الباء ، من أسبت ، أي : دخل في السبت . وقرىء « 4 » : « يسبتون » بضمّ الياء وفتح الباء مبنيا للمفعول ، نقلها الزمخشريّ عن الحسن . قال : أي لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا ، والعامل في : « يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ » قوله : « لا تأتيهم » أي : لا تأتيهم يوم لا يسبتون ، وهذا يدلّ على جواز تقديم معمول المنفي ب « لا » عليها وقد تقدم فيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا كهذه الآية ، والمنع مطلقا ، والتفصيل بين أن يكون جواب قسم فيمتنع أو لا فيجوز . ومعنى شرّعا أي ظاهرة على الماء كثيرة . من شرع فهو شارع ، ودار شارعة أي : قريبة من الطريق ، ونجوم شارعة أي : دنت من المغيب ، وعلى هذا فالحيتان كانت تدنو من القرية بحيث يمكنهم صيدها . وقال الضّحّاك : متتابعة « 5 » . فصل [ في اختيار اليهود يوم السبت ] قال ابن عباس ومجاهد : إنّ اليهود أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة فتركوه ، واختاروا السبت ، فابتلاهم اللّه به ، وحرم عليهم الصّيد ، وأمروا بتعظيمه ، فإذا كان يوم السّبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها ، فإذا انقضى السّبت ذهبت عنهم ، ولم تعد إلّا في السبت المقبل ، وذلك بلاء ابتلاهم اللّه به « 6 » . فقوله وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ أي لا يفعلون السبت ، يقال : سبت يسبت إذا

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 170 ، والمحرر الوجيز 2 / 468 ، والبحر المحيط 4 / 408 ، والدر المصون 3 / 360 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 468 ، والبحر المحيط 4 / 408 ، والدر المصون 3 / 360 . ( 3 ) ينظر : السابق . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 171 . ( 5 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 208 ) . ( 6 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 31 - 32 ) .