عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
346
اللباب في علوم الكتاب
المراد أنّ مجموع الخمسة لم يحصل لأحد سواه ، ولم يلزم من كون المجموع من خواصه عدم مشاركة غيره في آحاد أفرادها . قوله : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . يجوز فيه : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ، فالرّفع والنّصب على القطع كما تقدم [ الأعراف 57 ] ، والجرّ من وجهين : إمّا النّعت للجلالة ، وإمّا البدل منها . قال الزمخشريّ « 1 » : ويجوز أن يكون جرّا على الوصف ، وإن حيل بين الصّفة والموصوف بقوله « إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » . واستضعف أبو البقاء « 2 » هذا ووجه البدل ، فقال : ويبعد أن يكون صفة للّه أو بدلا منه ، لما فيه من الفصل بينهما ب « إليكم » وبحال ، وهو متعلّق ب « رسول » . قوله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا محلّ لهذه الجملة من الإعراب ، إذ هي بدل من الصلة قبلها وفيها بيان لها ؛ لأنّ من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة ، وكذلك قوله « يُحيِي وَيُمِيتُ » هي بيان لقوله لا إله إلّا هو سيقت لبيان اختصاصه بالإلهيّة ؛ لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره . قاله الزمخشريّ : وقال أبو حيّان « 3 » : « وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه » . فصل [ في معنى « يُحيِي وَيُمِيتُ » ] وقال الحوفيّ : إن « يُحيِي وَيُمِيتُ » في موضع خبر لا إله . قال : « لأنّ الإله » في موضع رفع بالابتداء ، وإلّا هو بدل على الموضع . قال : والجملة أيضا في موضع الحال من اسم اللّه . ويعني بالجملة قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ويعني باسم اللّه ، أي : الضّمير في له ملك أي استقرّ له الملك في حال انفراده بالإلهيّة . وقال أبو حيّان : والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلة من حيث الإعراب ، وإن كان متعلقا بعضها ببعض من حيث المعنى . وقال في إعراب الحوفي المتقدم إنّه متكلّف . قوله : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . فصل [ في أن الإيمان باللّه أصل والإيمان بالنبوة والرسالة فرع له ] اعلم أنّ الإيمان باللّه أصل ، والإيمان بالنبوّة والرسالة فرع عليه ، والأصل يجب
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الكشاف 2 / 166 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 287 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 404 .