عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
340
اللباب في علوم الكتاب
قوله يجدونه الظّاهر أنّ هذه متعدية لواحد ؛ لأنّها اللّقية ، والتقدير : يلقونه أي : يلقون اسمه ونعته مكتوبا ؛ لأنّه بمعنى : وجدان الضالّة ، فيكون مكتوبا حالا من الهاء في يجدونه . وقال أبو عليّ : « إنّها متعدية لاثنين ، أوّلهما : الهاء » . والثاني : « مكتوبا » . قال « ولا بدّ من حذف هذا المضاف ، أعني قوله : ذكره ، أو اسمه » . قال سيبويه : « تقول إذا نظرت في هذا الكتاب : هذا عمرو ، وإنّما المعنى هذا اسم عمرو ، وهذا ذكر عمرو وقال مجاهد وهذا يجوز على سعة الكلام » . قوله « عندهم في التّوراة » . هذا الظّرف ، وعديله كلاهما متعلّق ب « يجدون » ، ويجوز - وهو الأظهر - أن يتعلّقا ب « مكتوبا » أي : كتب اسمه ونعته عندهم في توراتهم وإنجيلهم . قوله يأمرهم فيه ستة أوجه : أحدها : أنّه مستأنف ؛ فلا محلّ له حينئذ ، وهو قول الزجاج . والثاني : أنّه خبر ل « الّذين » قاله أبو البقاء « 1 » : وقد ذكر ، أي : وقد ذكره فيه ثمّة . الثالث : أنّه منصوب على الحال من الهاء في يجدونه ، ولا بدّ من التّجوز في ذلك ، بأن يجعل حالا مقدرة ، وقد منع أبو عليّ أن يكون حالا من هذا الضّمير . قال : لأنّ الضمير للاسم والذّكر ، والاسم والذّكر لا يأمران يعني أن الكلام على حذف مضاف كما مر ؛ فإن تقديره : « يجدون اسمه ، أو ذكره » ، والذكر أو الاسم لا يأمران ، إنما يأمر المذكور والمسمّى . الرابع : أنه حال من النّبيّ . الخامس : أنّه حال من الضّمير المستكن في « مكتوبا » . السادس : أنّه مفسّر ل « مكتوبا » أي : لما كتب ، قاله الفارسي . قال : « كما فسّر قوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بقوله : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 9 ] ، وكما فسّر المثل في قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ بقوله : خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] . وقال الزّجّاج هنا : ويجوز أن يكون المعنى : يجدونه مكتوبا عندهم أنّه يأمرهم بالمعروف وعلى هذا يكون الأمر بالمعروف ، وما ذكر معه من صفته التي ذكرت في الكتابين ، وقد استدرك أبو علي هذه المقالة ، فقال : لا وجه لقوله : « يجدونه مكتوبا عندهم أنّه يأمرهم بالمعروف » إن كان يعني أنّ ذلك مراد ؛ لأنّه لا شيء يدلّ على حذفه ، ولأنّا لا نعلمهم أنهم صدقوا في شيء ، وتفسير الآية أنّ « وجدت » فيها تتعدّى لمفعولين فذكر نحو ما تقدم عنه . قال شهاب الدّين « 2 » : وهذا الردّ تحامل منه عليه ؛ لأنّه أراد تفسير المعنى وهو تفسير حسن .
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 286 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 355 .