عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

326

اللباب في علوم الكتاب

وقرىء أيضا : « يا ابن إمّ » بكسر الهمزة والميم وهو اتباع . ومن قلب الياء ألفا قوله : [ الرجز ] 2583 - يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي « 1 » وقوله : [ الرجز ] 2584 - كن لي لا عليّ يا ابن عمّا * ندم عزيزين ونكف الذّمّا « 2 » فصل إنّما قال : « ابن أمّ » وكان هارون أخاه لأبيه ليرققه ويستعطفه . وقيل : كان أخاه لأمّه دون أبيه ، وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وأحبّ إلى بني إسرائيل من موسى ؛ لأنه كان لين الغضب . قوله : « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي » أي لم يلتفتوا إلى كلامي ، يعني : عبدة العجل « وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » أي : شريكا لهم في عقوبتك على فعلهم . قوله : فَلا تُشْمِتْ العامّة على ضمّ التاء ، وكسر الميم ، وهو من « أشمت » رباعيا ، الأعداء مفعول به « 3 » . وقرأ ابن محيصن « فَلا تُشْمِتْ » بفتح التّاء وكسر الميم ، ومجاهد : بفتح التّاء أيضا وفتح الميم ، « الأعداء » نصب على المفعول به ، وفي هاتين القراءتين تخريجان : أظهرهما : أن « شمت ، أو شمت » بكسر الميم أو فتحها متعدّ بنفسه ك : أشمت الرباعي . يقال : شمت بي زيد العدوّ ؛ كما يقال : أشمت بي العدوّ . والثاني : أنّ تشمت مسند لضمير الباري تعالى أي : فلا تشمت يا رب ، وجاز هذا كما جاز : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 ] ثم أضمر ناصبا للأعداء ، كقراءة الجماعة ، قاله ابن جنّي . ولا حاجة إلى هذا التّكلف ؛ لأنّ « شمت » الثلاثيّ يكون متعدّيا بنفسه ، والإضمار على خلاف الأصل . وقال أبو البقاء - في هذا التّخريج - : « فلا تشمت أنت » فجعل الفاعل ضمير

--> ( 1 ) البيت لأبي النجم العجلي ينظر الكتاب 2 / 214 ، المقتضب 4 / 252 ، المحتسب 2 / 238 ، ابن يعيش 2 / 12 ، النوادر لأبي زيد 19 ، التصريح 2 / 179 ، الهمع 2 / 54 ، الخزانة 1 / 464 ، الدر المصون 3 / 348 . ( 2 ) ينظر : العيني 4 / 250 . الدر المصون 3 / 348 . ( 3 ) وهي قراءة حميد بن قيس ، ينظر : المحرر الوجيز 2 / 457 ، والبحر المحيط 4 / 395 ، والدر المصون 3 / 348 .