عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

322

اللباب في علوم الكتاب

وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : إنّ أبا بكر رجل أسيف أي : حزين « 1 » . قال الواحديّ : « والقولان متقاربان ؛ لأنّ الغضب من الحزن ، والحزن من الغضب » ؛ قال : [ البسيط ] 2579 - . . . * فحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب « 2 » وقال الأعشى : [ الطويل ] 2580 - أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 3 » فهذا بمعنى : غضبان ، وحديث عائشة يدلّ على أنّه : الحزين ، فلمّا كانا متقاربين في المعنى صحّت البدليّة . ويقال : رجل أسف : إذا قصد ثبوت الوصف واستقراره ، فإن قصد به الزّمان جاء على فاعل . فصل [ اختلفوا في هذه حال ] اختلفوا في هذه الحال . فقيل : إنّه عند هجومه عليهم ، عرف ذلك . وقال أبو مسلم : بل كان عارفا بذلك من قبل ؛ لقوله تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً وإنّما كان راجعا قبل وصوله إليهم . وقال تعالى - لموسى عليه الصّلاة والسّلام - في حال المكالمة فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [ طه : 85 ] .

--> - بالهم غير مأسوف عليه » وهو توجيه ليس بشيء لما يلزم عليه من التكلفات البعيدة لأن العبارة الواردة في البيت لا تصير إلى هذا إلا بتكلف كثير . التوجيه الثالث : لابن الخشاب ، وحاصله أن قوله « غير » خبر لمبتدأ محذوف تقديره « أنا غير - الخ » وقوله « مأسوف » ليس اسم مفعول ، بل هو مصدر مثل « الميسور والمعسور والمجلود والمحلوف » وأراد به هنا اسم الفاعل فكأنه قال « أنا غير آسف - الخ » . ( 1 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح 2 / 172 - 173 ، كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم به الحديث ( 687 ) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 1 / 311 - 312 ، كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر الحديث ( 90 / 418 ) . ( 2 ) عجز بيت للمتنبي وصدره : جزاك ربك بالإحسان مغفرة ينظر : ديوانه 1 / 94 ، الوساطة ( 381 ) ، وشرح الديوان للعكبري 1 / 94 ، ومفردات الراغب 17 ، وتاج العروس 6 / 40 ، والدر المصون 3 / 347 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ص 165 ، الإنصاف 2 / 776 ، مجالس ثعلب 1 / 38 ، أمالي ابن الشجري 1 / 158 ، جمهرة اللغة ص 291 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 458 ، الأشباه والنظائر 5 / 235 ، اللسان ( خضب ) ، الدر المصون 3 / 347 .