عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
304
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : من بني إسرائيل في هذا العصر . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 144 إلى 145 ] قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) قوله : يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ . الاصطفاء : استخلاص الصّفوة أي : اخترتك واتّخذتك صفوة على النّاس . قال ابن عبّاس : « فضّلتك على النّاس » « 1 » . قرأ « 2 » ابن كثير ، وأبو عمرو إنّي بفتح الياء ، وكذلك أَخِي اشْدُدْ [ طه : 30 ، 31 ] . قوله برسالاتي أي : بسبب . وقرأ الحرميّان « 3 » : برسالتي بالإفراد ، والمراد به المصدر ، أي : بإرسالي إيّاك ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف ، أي : بتبليغ رسالتي . والرّسالة : نفس الشّيء المرسل به إلى الغير . وقرأ الباقون بالجمع اعتبارا بالأنواع ، وقد تقدّم ذلك في المائدة والأنعام . قال القرطبيّ « 4 » : ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلف أنواعها ، فجمع المصدر لاختلاف أنواعه ؛ كقوله : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] واختلاف المصوتين ، ووحّد في قوله : لصوت لما أراد به جنسا واحدا من الأصوات . قوله : « وبكلامي » هي قراءة العامّة ، فيحتمل أن يراد به المصدر ، أي : بتكليمي إيّاك ، كقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] وقوله : [ الطويل ] 2569 - . . . * تكلّمني فيها شفاء لما بيا « 5 » أي : بتكليمي إيّاها ، ويحتمل أن يراد به التّوراة ، وما أوحاه إليه من قولهم للقرآن « كلام اللّه » تسمية للشيء بالمصدر . وقدّم الرّسالة على الكلام ؛ لأنّها أسبق ، أو ليترقّى إلى الأشرف ، وكرّر حرف الجرّ ، تنبيها على مغايرة الاصطفاء .
--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 190 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : إتحاف 2 / 62 . ( 3 ) ينظر : السبعة 293 ، والحجة 4 / 77 ، وإعراب القراءات 1 / 207 ، وحجة القراءات 295 ، وإتحاف 2 / 62 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 187 . ( 5 ) عجز بيت لذي الرمة وصدره : ألا هل إلى ميّ سبيل وساعة ينظر ملحقات ديوانه ( 670 ) ، الهمع 2 / 95 ، الدرر 5 / 263 شرح المفصل 1 / 21 ، الدر المصون 3 / 339 .