عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

284

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : الطّوفان من كلّ شيء : ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالجماعة من كلّ جهة كالماء الكثير ، والقتل الذّريع ، والموت الجارف ، قاله الزّجّاج . وقد فسّره النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالموت تارة ، وبأمر من اللّه أخرى ، وتلا قوله : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ [ القلم : 19 ] وهذه المادّة وإن كانت قد تقدّمت في « طائفة » إلّا أنّ لهذه البنية خصوصية بهذه المعاني المذكورة . والجراد معروف ، وهو جمع : جرادة ، الذّكر والأنثى فيه سواء . يقال : جرادة ذكر وجرادة أنثى ، ك : نملة ، وحمامة . قال أهل اللّغة : وهو مشتقّ من « الجرد » . قالوا : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا . يقال : أرض جرداء ، أي : ملساء وثوب جرد ، إذا ذهب زئبره . فصل [ في اختلاف الفقهاء في جواز قتل الجراد ] قال القرطبيّ : اختلف الفقهاء في جواز قتل الجراد . فقيل : يقتل ، لأنّ في تركها فساد الأموال ، وقد رخّص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقتال المسلم إذا أخذ ماله ، فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى بجواز قتلها ، كما أنّهم اتفقوا على جواز قتل الحيّة ، والعقرب ؛ لأنّهما يؤذيان النّاس فكذلك الجراد . وروى ابن ماجة عن أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دعا على الجراد قال : « اللّهمّ أهلك كباره واقتل صغاره ، وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنّك سميع الدّعاء » « 1 » . فقال رجل : يا رسول اللّه ، كيف تدعو إلى جند من أجناد اللّه بقطع دابره ؟ قال : « إنّ الجراد نثرة حوت في البحر » . وهذا قول جمهور الفقهاء . وقيل : لا يقتل ، لأنّه خلق عظيم من خلق اللّه يأكل من رزق اللّه . وقد روي « لا تقتلوا الجراد فإنّه جند اللّه الأعظم » . والقمّل : قيل : هي القردان ، وقيل : دوابّ تشبهها أصغر منها . وقال سعيد بن جبير : هو السّوس الذي يخرج من الحنطة « 2 » . وقال ابن السّكّيت : إنّه شيء يقع في الزّرع ليس بجراد ؛ فيأكل السّنبلة ، وهي غضة

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 3221 ) من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس وإسناده ضعيف جدا . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 33 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 205 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .