عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
239
اللباب في علوم الكتاب
وقال الفرّاء « 1 » : « وجاز أن تردّ « يفعل » [ على فعل ] « 2 » في جواب « لو » كقوله : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ [ يونس : 11 ] فقوله : « فنذر » مردود على « لقضى » ، وهذا قول الجمهور ، ومفعول « يشاء » محذوف لدلالة جواب « لو » عليه ، والتّقدير : لو يشاء تعذيبهم ، أو الانتقام منهم . وأتى جوابها بغير لام ، وإن كان مبنيّا على أحد الجائزين وإن كان الأكثر خلافه ، كقوله تعالى : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً [ الواقعة : 70 ] . قوله : « ونطبع » في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنّها نسق على « أصبناهم » وجاز عطف المضارع على الماضي ؛ لأنّه بمعناه ، وقد تقدّم أنّ « لو » تخلّص المضارع للمضيّ ، ولما حكى أبو حيّان كلام ابن الأنباريّ المتقدم قال : « فجعل « لو » شرطيّة بمعنى « إن » ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره ، ولذلك جعل « أصبنا » بمعنى نصيب . ومثال وقوع « لو » بمعنى « إن » قوله : [ الكامل ] 2533 - لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 3 » وهذا الذي قاله ابن الأنباريّ ردّه الزّمخشريّ من حيث المعنى ، لكن بتقدير : أن يكون « ونطبع » بمعنى « طبعنا » فيكون قد عطف المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي « 4 » وابن الأنباري جعل التّأويل في « أصبنا » الذي هو جواب « لو نشاء » فجعله بمعنى « نصيب » فتأوّل المعطوف عليه وهو الجواب ، وردّه إلى المستقبل ، والزمخشريّ تأوّل المعطوف وردّه إلى المضي وأنتج ردّ الزّمخشري أنّ كلا التقديرين لا يصحّ » . قال الزمخشريّ « 5 » : « فإن قلت : هل يجوز أن يكون « ونطبع » بمعنى « طبعنا » كما كان « لو نشاء » بمعنى « لو شئنا » ويعطف على « أصبناهم » ؟ قلت : لا يساعد على المعنى ؛ لأنّ القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم ، موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف الذّنوب والإصابة بها ، وهذا التّفسير يؤدّي إلى خلوّهم من هذه الصّفة ، وأن اللّه لو شاء لاتّصفوا بها » . قال أبو حيّان « 6 » : « وهذا الرّدّ ظاهر الصّحّة ، وملخصه : أن المعطوف على الجواب جواب ، سواء تأوّلنا المعطوف عليه أم المعطوف ، وجواب « لو » لم يقع بعد ، سواء كانت حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره أم بمعنى « إن » الشّرطية ، والإصابة لم تقع ، والطّبع على القلوب واقع ، فلا يصحّ أن تعطف على الجواب . فإن تؤوّل « ونطبع » على معنى : وتستمرّ
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 386 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 135 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 352 .