عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

227

اللباب في علوم الكتاب

مشبعا ] « 1 » وهي هنا معترضة بين الاسم والخبر ، وقد توهّم بعضهم فجعل « إذن » هذه « إذا » الظرفية في الاستقبال نحو [ قولك ] « 2 » : « ألزمك إذا جئتني » أي وقت مجيئك . قال : « ثم حذفت الجملة المضافة هي إليها ، والأصل : إنكم إذا اتبعتموه لخاسرون ، ف « إذا » ظرف والعامل فيه « لخاسرون » ، ثم حذفت الجملة المضافة إليها وهي « اتبعتموه » ، وعوّض منها التنوين ، فلما جيء بالتنوين وهو ساكن التقى بمجيئه ساكنان ، هو والألف قبله ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فبقي اللفظ « إذن » كما ترى » . وزعم هذا القائل أن ذلك جائز بالحمل على « إذا » التي للمضيّ في قولهم : « حينئذ » و « يومئذ » فكما أن التنوين هنا عوض عن جملة عند الجمهور كذلك هنا . وردّ أبو حيان هذا بأنه لم يثبت هذا الحكم ل « إذا » الاستقبالية في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه . قال شهاب الدين « 3 » : وهذا ليس بلازم إذ لذلك القائل أن يقول : قد وجدت موضعا غير هذا وهو قوله تعالى : إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ [ يوسف : 79 ] . وقد رأيت كلام القرافي في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سألوه عن بيع الرطب بالتمر فقال : أينقص الرّطب إذا جفّ ؟ فقالوا : نعم . فقال : فلا إذن : أن « إذن » هذه هي « إذا » الظرفية ، قال : كالتي في قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 1 ] فحذفت الجملة ، وذكره إلى آخره . وكنت لمّا رأيته تعجبت غاية العجب كيف يصدر هذا منه حتى رأيته في كتاب الشيخ في هذا الموضع عن بعضهم ولم يسمّه ، فذهب تعجبي منه ، فإن لم يكن ذلك القائل القرافيّ فقد صار له في هذه المسألة سلف ، وإلّا فقد اتحد الأصل ، والظاهر أنه غيره . وقوله : « إنكم » هو جواب والقسم الموطّأ له باللّام . وقال الزمخشري « 4 » : فإن قلت : ما جواب القسم الذي وطّأته اللام في قوله : « لئن اتبعتم شعيبا » وجواب الشرط ؟ . قلت : قوله : « إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » سادّ مسد الجوابين . قال أبو حيان « 5 » : « فالذي قاله النحويون : إن جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، ولذلك وجب مضيّ فعل الشرط فإن عنى بأنه سادّ مسدّهما أنه اجتزىء بذكره عن ذكر جواب الشرط فهو قريب ، وإن عنى من حيث الصناعة النحوية فليس كما زعم ، لأن الجملة يمتنع ألا يكون لها محل من الإعراب وأن يكون لها محلّ من الإعراب » . وهذه المسألة قد تقدّمت مرارا واعتراض الشيخ عليه ، وتقدّم جوابه ويعني الشيخ بقوله : لأنّ الجملة يمتنع أن يكون لها محلّ من الإعراب إلى آخره ؛ لأنها من حيث كونها

--> ( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 304 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 131 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 347 .