عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

183

اللباب في علوم الكتاب

فصل في دحض شبهة للمعتزلة قال الجبّائيّ ، والكعبيّ ، والقاضي « 1 » : دلّت هذه الآية على أنّه تعالى أراد من بعثة الرّسل إلى الخلق التّقوى ، والفوز بالرّحمة ، وذلك يبطل قول من قال : إنّه تعالى أراد من بعضهم الكفر والعناد ، وخلقهم لأجل العذاب والنار . والجواب بأن نقول : إن لم يتوقّف الفعل على الدّاعي لزم رجحان الممكن لا لمرجح ، وإن توقّف لزم الجبر ، ومتى لزم ذلك ، وجب القطع بأنّه تعالى أراد الكفر ، وذلك يبطل مذهبكم . قوله : « فكذّبوه » : أي في ادّعاء النّبوّة والرّسالة . « فأنجيناه » من الطّوفان ، وأنجينا من كان معه [ وكانوا أربعين رجلا ، وأربعين امرأة ] « 2 » . وقيل : عشرة : بنوه : حام ، وسام ، ويافث ، وسبعة ممن آمن معه من المؤمنين . « في الفلك » أي : في السّفينة ، وأغرقنا الكفّار والمكذّبين ، وبين العلّة في ذلك فقال : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ . قوله : « في الفلك » يجوز أن يتعلق ب « أنجيناه » ، أي : أنيجناه في الفلك ، [ ويجوز أن تكون « في » حينئذ سببيّة أي : بسبب الفلك ] « 3 » كقوله : « إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة » « 4 » ، ويجوز « 5 » أن يتعلق في الفلك بما تعلّق به الظّرف الواقع صلة ، أي : الذين استقرّوا في الفلك معه . « وعمين » جمع عم ، وقد تقدّم الكلام على هذه المادة « 6 » . وقيل : عم هنا إذا كان أعمى البصيرة ، [ قال ابن عباس : عميت قلوبهم عن معرفة التّوحيد ، والنّبوة والمعاد « 7 » قال أهل اللّغة ] « 8 » : غير عارف بأموره ، وأعمى أي في البصر . قال زهير : [ الطويل ] 2499 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 9 » قاله اللّيث وقيل : عم وأعمى بمعنى ، كخضر وأخضر .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 125 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) سقط من أ . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 409 ) كتاب بدء الخلق : باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه حديث ( 3314 ) ومسلم ( 4 / 2022 ) كتاب البر والصلة : باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي حديث ( 133 / 2642 ) من حديث ابن عمر . ( 5 ) في أ : ويحق . ( 6 ) ينظر تفسير الآية ( 18 ) من سورة البقرة . ( 7 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 169 . ( 8 ) سقط من ب . ( 9 ) تقدم .