عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
181
اللباب في علوم الكتاب
مراعاة الضّمير السّابق ، وهو الأكثر ، ومراعاة الاسم الظّاهر فيقول : أنا رجل أفعل كذا مراعاة ل « أنا » ، وإن شئت أنا رجل يفعل كذا مراعاة لرجل ، ومثله : أنت رجل يفعل وتفعل بالخطاب والغيبة . وقرأ أبو عمرو « 1 » : « أبلغكم » بالتّخفيف ، والباقون بالتّشديد ، وهذا الخلاف جار هنا في الموضعين « 2 » ، وفي الأحقاف « 3 » والتّضعيف والهمزة للتّعدية كأنزل ، ونزّل ، وجمع « رسالة » باعتبار أنواعها من أمر ونهي ، ووعظ ، وزجر ، وإنذار ، وإعذار ، وقد جاء الماضي على أفعل في قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [ هود : 57 ] فهذا شاهد لقراءة أبي عمرو ، وجاء على فعّل في قوله : فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [ المائدة : 67 ] فهذا شاهد لقراءة الجماعة . واعلم أنّه ذكر ما هو المقصود من الرّسالة ، وهو أمران : أن يبلغ الرّسالة ، وتقرير النّصيحة ، والفرق بينهما أنّ تبليغ الرّسالة معناه : أن يعرفهم أنواع تكاليف اللّه ، وأوامره ، ونواهيه ، وأمّا النّصيحة فهو ترغيبهم في الطّاعة ، وتحذيرهم عن المعاصي . قوله : « وأنصح لكم » . قال الفرّاء : العرب لا تكاد تقول : نصحتك ، إنّما يقولون : نصحت لك ، ويجوز أيضا : نصحتك « 4 » . قال النابغة : [ الطويل ] 2498 - نصحت بني عوف فلم يقبلوا نصحي * وسؤلي ، ولم تنجح لديهم رسائلي « 5 » فصل في بيان حقيقة النصح وحقيقة النّصح الإرشاد إلى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه ، والمعنى : إنّي أبلّغ لكم تكاليف اللّه ، ثمّ أرشدكم إلى الأصوب ، والأصلح ، وأدعوكم إلى ما دعاني ، وأحبّب لكم ما أحبه لنفسي « 6 » . قوله : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قيل : أعلم أنكم إن عصيتم أمره عاقبكم بالطّوفان .
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 415 وفيه : وقال ابن عباس : « الملأ ، بواو ، وكذلك هي في مصاحف الشام » ، ولم أجد هذه القراءة لابن عامر في القراءات السبع . ( 2 ) الموضع الثاني في الآية 68 . ( 3 ) آية : 23 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 123 . ( 5 ) ينظر : ديوانه ( 143 ) ، إصلاح المنطق ص 281 ، البحر المحيط 4 / 325 . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 123 .