عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

170

اللباب في علوم الكتاب

وثانيها : أنّ بسبب حركات الرّياح الشّديدة يمنة ويسرة يمتنع على تلك الأجزاء المائيّة النّزول ، فلا جرم يبقى معلّقا في الهواء . وثالثها : أن بسبب حركات تلك الرّياح ينساق من موضع إلى موضع آخر يكون محتاجا في علم اللّه - تعالى - إلى نزول الأمطار . ورابعها : أنّ حركات الرّياح تارة تكون جامعة لأجزاء السّحاب ، وتارة مفرقة لأجزاء السّحاب . وخامسها : أنّ هذه الرّياح تارة تكون مقوّية للزّروع والأشجار مكملة لما فيها من النشوء والنّماء ، وهي الرّياح اللّواقح ، وتارة تكون مبطلة لها ، كما تكون في الخريف . وسادسها : أنّ هذه الرّياح تارة تكون طيّبة موافقة للأبدان ، وتارة تكون مهلكة : إمّا بسبب ما فيها من الحرّ الشّديد كما في السّموم ، أو بما فيها من البرد الشّديد ، كما في الرّياح الباردة والمهلكة . وسابعها : أنّ هذه الرّياح تكون [ تارة ] شرقيّة ، وتارة غربيّة ، وشماليّة ، وجنوبيّة ، كذا ضبطه بعض النّاس ، وإلا فالرّياح تهبّ من كلّ جانب من جوانب العالم ، ولا اختصاص لها بجانب من جوانب العالم . وثامنها : أنّ هذه الرّياح تصعد من قعر البحر ، فإنّ من ركب البحر يشاهد أن البحر يحصل له غليان شديد بسبب تولّد الرّياح في قعر البحر ، ثمّ لا يزال يتزايد الغليان ويقوى إلى أن تنفصل تلك الرّياح من قعر البحر إلى ما فوق البحر ، وحينئذ يعظم هبوب الرّياح في وجه البحر ، وتارة ينزل الرّيح من جهة فوق فاختلاف الرّياح بسبب هذه المعاني عجيب « 1 » . وعن ابن عمر الرّياح ثمان : أربع عذاب وهي القاصف ، والعاصف والصّرصر ، والعقيم ، وأربع منها رحمة وهي : النّاشرات ، والمبشّرات ، والمرسلات ، والذّاريات « 2 » . وقال عليه الصّلاة والسّلام : « نصرت بالصّبا ، وأهلك عاد بالدّبّور » « 3 » و « الجنوب من ريح الجنّة » « 4 » . وعن كعب : لو حبس اللّه الرّيح عن عباده ثلاثة أيّام لأنتن أكثر أهل الأرض . وعن السّدّيّ أنّه تعالى يرسل الرّياح ، فتأتي بالسّحاب ، ثم إنّه تعالى يبسطه في

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 115 . ( 2 ) ذكره البغوي في « شرح السنة » ( 2 / 647 ) عن عبد اللّه بن عمرو . ( 3 ) أخرجه البخاري 2 / 520 في كتاب الاستسقاء : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نصرت بالصبا ( 1035 ) وأخرجه مسلم 2 / 617 في كتاب الاستسقاء : باب في ريح الصبا . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 115 .