عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

17

اللباب في علوم الكتاب

قال الفرّاء : أَوْ هُمْ قائِلُونَ فيه واو مضمرة ، المعنى : أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فاستثقلوا نسقا على أثر نسق ، ولو قيل لكان صوابا . قلت : قد تقدّم أنّ الشّيخ نقل أنّ الواو ممتنعة في هذا المثال ، ولم يحك خلافا ، وهذا قول الفرّاء : « ولو قيل لكان صوابا » مصرّح بالخلاف له . وقال أبو بكر : أضمرت واو الحال لوضوح معناها كما تقول العرب : « لقيت عبد اللّه مسرعا ، أو هو يركض » فيحذفون الواو لأمنهم اللّبس ، لأن الذّكر قد عاد على صاحب الحال ، ومن أجل أنّ « أو » حرف عطف والواو كذلك ، فاستثقلوا جمعا بين حرفين من حروف العطف ، فحذفوا الثّاني . قال شهاب الدّين « 1 » : فهذا تصريح من هذين الإمامين بما ذكره أبو القاسم ، وإنما ذكرت نص هذين الإمامين ؛ لأعلم اطلاعه على أقوال النّاس ، وأنّه لا يأتي بغير مصطلح أهل العلم كما يرميه به غير مرّة . و « قائلون » من القيلولة . يقال : قال يقيل [ قيلولة ] فهو قائل ك « بائع » والقيلولة : الرّاحة والدعة في الحرّ وسط النهار ، وإن لم يكن معها نوم . وقال اللّيث : هي نومة نصف النّهار . قال الأزهريّ « 2 » : « القيلولة : الرّاحة ، وإن لم يكن فيها نوم بدليل قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ الفرقان : 24 ] ، والجنّة لا نوم فيها » . قال شهاب الدّين « 3 » : « ولا دليل فيما ذكر ؛ لأن المقيل هنا خرج عن موضوعه الأصليّ إلى مجرّد الإقامة بدليل أنّه لا يراد أيضا الاستراحة في نصف النّهار في الحر فقد خرج عن موضوعه عندنا وعندكم إلى ما ذكرنا ، والقيلولة مصدر ومثلها : القائلة والقيل والمقيل » . فصل في المراد بالآية معنى الآية « 4 » أنهم جاءهم بأسنا ، وهم غير متوقّعين له ، إمّا ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، والمراد أنّهم جاءهم العذاب على حين غفلة منهم ، من غير تقدّم أمارة تدلّهم على نزول ذلك العذاب مكانه ، قيل للكفّار : لا تغتروا بأسباب الأمن والرّاحة ، فإنّ عذاب اللّه إذا وقع وقع دفعة من غير سبق أمارة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ] فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) قوله تعالى : فَما كانَ دَعْواهُمْ جوّزوا في « دعواهم » وجهين :

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 234 . ( 2 ) ينظر : تهذيب اللغة 9 / 305 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 234 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 19 .