عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

156

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : تبارك : تفاعل ، من البركة وهي النّماء والزّيادة ، أي : البركة تكسب ، وتنال بذكره . وعن ابن عبّاس قال : جاء بكلّ بركة « 1 » . وقال الحسن : تجيء البركة من قبله « 2 » . وقيل : تبارك : تقدّس ، والقدس : الطهارة . وقيل : تبارك اللّه أي : باسمه يتبرّك في كلّ شيء . وقال المحقّقون : معنى هذه الصّفة : ثبت ودام كما لم يزل ولا يزال ، وأصل البركة الثّبوت ويقال : تبارك اللّه ولا يقال : يتبارك ولا مبارك ؛ لأنّه لم يرد به التّوقيف . وقوله : « رَبُّ الْعالَمِينَ » والعالم : كلّ موجود سوى اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) لمّا ذكر الدّلائل الدّالة على كمال القدرة ، والحكمة ، والرّحمة أتبعه بذكر الأعمال اللّائقة بتلك المعارف ، وهو الاشتغال بالدّعاء والتّضرّع ، فقوله : « تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » نصب على الحال : أي : متضرعين مخفين الدّعاء ليكون أقرب إلى الإجابة . ويجوز أن ينتصبا على المصدر ، أي : دعاء تضرّع وخفية . وقرأ أبو بكر « 3 » : « خفية » بكسر الخاء ، وقد تقدّم ذلك في الأنعام « 4 » إلا أنّ كلام أبي عليّ يرشد إلى أنّ « خفية » بالكسر بمعنى الخوف ، وهذا إنّما يتأتّى على ادّعاء القلب أي يعتقد تقدم اللّام على العين وهو بعيد ؛ لأنّه كان ينبغي أن تعود الواو إلى أصلها ، وذلك أن « خفية » ياؤها عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها ، [ ولمّا أخّرت الواو تحرّكت ، وسكّن ما قبلها ، ] إلّا أن يقال : إنّها قلبت متروكة على حالها . وقرأ الأعمش « 5 » « وخيفة » « 6 » وهي تؤيّد ما ذكره الفارسيّ ، نقل هذه القراءة عنه أبو حاتم . قوله : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ قرأ ابن أبي عبلة « 7 » « إنّ اللّه » أتى بالجلالة مكان الضّمير ، والمراد بالتّضرّع : التّذلّل والاستكانة ، وبالخفية : السّرّ .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) يعني أنه قرأ بها عاصم في رواية أبي بكر ، وهذا مصطلح المصنف في تفسيره ، فحيث ذكر قراءة « أبي بكر » ، فإنما يعني عاصما من روايته . ينظر : السبعة 283 ، والحجة 4 / 29 ، وإعراب القراءات 1 / 186 ، والعنوان 96 ، وإتحاف 2 / 51 . ( 4 ) ينظر تفسير الآية ( 63 ) من سورة الأنعام . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 410 ، والبحر المحيط 4 / 313 ، والدر المصون 3 / 282 . ( 6 ) في أ : خفية . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 410 ، البحر المحيط 4 / 313 ، الدر المصون 3 / 284 .