عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

147

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : أنّ الجانب المتناهي غير ما صدق عليه أنّه غير متناه إلا لصدق النقيضين معا وهو محال ، وإذا حصل التّغاير لزم كونه تعالى مركّبا من الأجزاء والأبعاض . وثانيها : أنّ الجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه متناهيا ، إمّا أن يكون مساويا للجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه غير متناه ، وإمّا ألّا يكون ك ذلك ، والأوّل باطل لأنّ الأشياء المتساوية في تمام الماهيّة ، كلّ ما صحّ على واحد منها صحّ على الآخر الباقي ، وإذا كان كذلك فالجانب الذي هو غير متناه يمكن أن يصير متناهيا والجانب الذي هو متناه يمكن أن يصير غير متناه . ومتى كان الأمر كذلك كان النموّ والذّبول والزّيادة والنّقصان والتّفرق والتّمزّق على ذاته ممكنا وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وذلك على الإله القديم محال . البرهان الثالث : لو كان البارىء - تعالى - حاصلا في المكان والجهة لكان الأمر المسمّى بالجهة إمّا أن يكون موجودا مشارا إليه ، وإما ألّا يكون كذلك ، والقسمان باطلان ، فكان القول بكونه تعالى في المكان والجهة باطلا « 1 » . أمّا بيان فساد القسم الأوّل ، فلأنّه لو كان المسمّى بالحيّز والجهة موجودا مشارا إليه ، فحينئذ يكون المسمّى بالحيّز ، والجهة بعدا ، وامتدادا ، والحاصل فيه أيضا يجب أن يكون له في نفسه بعد وامتداد ، وإلا لامتنع حصوله فيه وحينئذ يلزم تداخل البعدين ، وذلك محال للدّلائل المشهورة في هذا الباب . وأيضا ؛ فيلزم من كون البارىء قديما أزليّا كون الحيّز ، والجهة أزليّين ، وحينئذ يلزم أن يكون قد حصل في الأزل موجود قائم بنفسه سوى اللّه وذلك باطل بإجماع أكثر العقلاء « 2 » . وأمّا بيان فساد القسم الثّاني فهو من وجهين « 3 » : أحدهما : أنّ العدم نفي محض ، وعدم صرف ، وما كان كذلك امتنع كونه ظرفا لغيره ، وجهة لغيره . [ وثانيهما : أنّ كلّ ما كان حاصلا في جهة فجهته ممتازة في الحسّ عن جهة غيره ولو كانت تلك الجهة عدما محضا لزم كون العدم المحض مشارا إليه بالحسّ وذلك باطل ؛ فثبت أنّه تعالى لو كان في حيّز وجهة لأفضى إلى أحد هذين القسمين الباطلين ؛ فوجب أن يكون القول به باطلا « 4 » ] « 5 » . فإن قيل : فهذا أيضا وارد عليكم في قولكم : الجسم حاصل في الحيّز والجهة فنقول : نحن على هذا الطّريق لا نثبت للجسم حيّزا ، ولا جهة أصلا ألبتّة ، بحيث تكون

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 84 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 84 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 85 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 85 . ( 5 ) سقط من أ .