عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

123

اللباب في علوم الكتاب

أنّ المؤذن أوقع ذلك الأذان بينهم أي في وسطهم . وعلى الثّاني التّقدير : أنّ مؤذّنا من بينهم أذّن بذلك الأذان ، والأول أولى . وأن يكون متعلّقا بمحذوف على أنّه صفة ل « مؤذّن » قال مكيّ « 1 » - عند إجازته هذا الوجه - : « ولكن لا يعمل في « أن » « مؤذّن » إذ قد نعته » يعني أنّ قوله : « أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ » لا يجوز أن يكون معمولا ل « مؤذّن » ؛ لأنّه موصوف واسم الفاعل متى وصف لم يعمل . قال شهاب الدّين « 2 » : « وهذا يوهم أنّا إذا لم نجعل « بينهم » نعتا ل « مؤذّن » جاز أن يعمل في « أن » ، وليس الأمر كذلك ؛ لأنّك لو قلت : ضرب ضارب [ زيدا تنصب زيدا ب « ضرب » لا ب « ضارب » ] . لكني قد رأيت الواحدي أجاز ما أجاز مكيّ من كون « مؤذّن » عاملا في « أن » ، وإذا وصفته امتنع ذلك ، وفيه ما تقدّم وهو حسن . قوله : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « أن » يجوز أن تكون المفسّرة ، وأن تكون المخففة ، والجملة الاسميّة بعدها الخبر ، فلا حاجة هنا لفاصل . وقرأ الأخوان « 3 » ، وابن عامر ، والبزّي : « أنّ » بفتح الهمزة وتشديد النون ، ونصب « اللّعنة » على أنّها اسمها ، و « على الظالمين » خبرها ، وكذلك في [ النور 7 ] أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ خفّف « أن » ورفع اللّعنة نافع وحده ، والباقون بالتشديد والنّصب . [ قال الواحديّ : من شدّد فهو الأصل ، ومن خفّف فهو مخففة من التشديد على إرادة إضمار القصّة والحديث تقديره : أنه لعنة اللّه ، ومثله قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [ يونس : 10 ] التقدير : أنّه ، ولا يخفف « أن » هذه إلا وتكون بعد إضمار الحديث والشأن ] . وقرأ « 4 » عصمة عن الأعمش : « إنّ » بالكسر والتشديد ، وذلك : إمّا على إضمار القول عند البصريين ، وإمّا على إجراء النّداء مجرى القول عند الكوفيّين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 45 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) قوله : « الّذين » يجوز أن يكون مرفوع المحل ومنصوبه على القطع فيهما ، ومجروره على النّعت ، أو البدل ، أو عطف البيان .

--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 317 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 273 . ( 3 ) ينظر : السبعة 281 ، 282 ، والحجة 4 / 21 ، 22 ، وحجة القراءات 283 ، وإعراب القراءات 1 / 182 ، والعنوان 95 ، وشرح شعلة 389 ، وشرح الطيبة 4 / 297 ، وإتحاف 2 / 49 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 403 ، والبحر المحيط 4 / 303 ، والدر المصون 3 / 273 ، والتخريجات النحوية 79 .