عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
116
اللباب في علوم الكتاب
وقال آخر : [ الرجز ] 2468 - قد عجبت منّي ومن يعيليا * لمّا رأتني خلقا مقلوليا « 1 » وهذا الحكم ليس مختصا بصيغة مفاعل ، بل كلّ غير منصرف إذا كان منقوصا ، فحكمه ما تقدّم نحو : يعيل تصغير يعلى ويرم اسم رجل ، وعليه قوله : « ومن يعيليا » ، وبعض العرب يعرب « غواش » ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة ، فيقول : هؤلاء جوار . وقرىء « 2 » : « ومن فوقهم غواش » برفع الشين ، وهي كقراءة عبد اللّه : وَلَهُ الْجَوارِ [ الرحمن : 24 ] برفع الراء . فإن قيل : « غواش » على وزن فواعل ؛ فيكون غير منصرف فكيف دخله التنوين ؟ . فالجواب : على مذهب الخليل وسيبويه أنّ هذا جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، وهو أيضا الجمع الأكبر الذي تتناهى الجموع إليه ، فزاده ذلك ثقلا ، ثم وقعت الياء في آخره وهي ثقيلة ، فلمّا اجتمعت فيه هذه الأشياء خفّفوه بحذف الياء ، فلّما حذفوا الياء نقص عن مثال « فواعل » فصار غواش بوزن جناح ، فدخله التّنوين لنقصانه عن هذا المثال « 3 » . قال المفسّرون : معنى الآية : الإخبار عن إحاطة النّار بهم من كل جانب . قوله : « وكذلك » تقدم مثله [ الأعراف : 40 ] . وقوله : « والظّالمين » يحتمل أن يكون من باب وقوع الظّاهر موقع المضمر ، والمراد ب « الظّالمين » المجرمون ، ويحتمل أن يكونوا غيرهم ، وأنّهم يجزون كجزائهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 42 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) لمّا ذكر الوعيد أتبعه بذكر الوعد ، فقوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا » مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أحدهما : أنه الجملة من قوله : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً » ، وعلى هذا فلا بدّ من عائد وهو مقدّر ، وتقديره : نفسا منهم . والثاني : هو الجملة من قوله : « أُولئِكَ أَصْحابُ » ، وتكون هذه الجملة المنفيّة
--> ( 1 ) البيت للفرزدق ينظر : الكتاب 3 / 315 ، الخصائص 1 / 6 الهمع 1 / 36 ، الأشموني 3 / 373 ، التصريح 2 / 228 ، المقتضب 1 / 280 ، الدر المصون 3 / 271 ، المنصف 2 / 68 - 79 العيني 4 / 359 اللسان ( علا - قلا ) . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 300 ، والدر المصون 3 / 271 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 64 - 65 .