عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
112
اللباب في علوم الكتاب
فصل في معنى « لا تفتح » قال ابن عبّاس : لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم مأخوذ من قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » [ فاطر : 10 ] . وقال السّدّيّ وغيره : لا تفتح لأرواحهم أبواب السّماء وتفتح لأرواح المؤمنين ، ويؤيد هذا ما ورد في الحديث أنّ روح المؤمن يعرج بها إلى السّماء فيستفتح لها فيقال : مرحبا بالنّفس الطيبة ، التي كانت في الجسد الطيب ، ويقال لها ذلك إلى أن تنتهي إلى السّماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر ، فيقال لها : ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السّماء « 2 » ولا يدخلون الجنة بل يهوى بها إلى سجين . وقيل : لا ينزل عليهم الخير والبركة لقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ [ القمر : 11 ] . قوله : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ . الولوج : الدّخول بشدّة ، ولذلك يقال : هو الدّخول في مضيق ، فهو أخصّ من الدّخول ، والوليجة : كلّ ما يعتمده الإنسان ، والوليجة الدّاخل في قوم ليس منهم . و « الجمل » قراءة العامة ، وهو الحيوان المعروف ، ولا يقال للبعير جملا إلا إذا بزل ، ولا يقال له ذلك إلا إذا بلغ أربع سنين وأول ما يخرج ولد النّاقة ، ولم تعرف ذكوريّته وأنوثته يقال له : « سليل » ، فإن كان ذكرا فهو « سقب » ، وإن كان أنثى « حائل » ، ثم هو « حوار » إلى الفطام ، وبعده « فصيل » إلى سنة ، وفي الثانية : « ابن مخاض » و « بنت مخاض » ، وفي الثالثة : « ابن لبون » و « بنت لبون » ، وفي الرابعة : « حقّ » و « حقّة » ، وفي الخامسة : جذع وجذعة ، وفي السّادسة : « ثنيّ » و « ثنيّة » ، وفي السّابعة : رباع ورباعية مخففة ، وفي الثامنة : « سديس » لهما . وقيل : « سديسة » للأنثى ، وفي التّاسعة : « بازل » ، و « بازلة » ، وفي العاشرة : « مخلف » و « مخلفة » ، وليس بعد البزول والإخلاف سنّ بل يقال : بازل عام ، أو عامين ، ومخلف عام ، أو عامين حتى يهرم ، فيقال له : فود . ورد التّشبيه في الآية الكريمة في غاية الحسن ، وذلك أنّ الجمل أعظم حيوان عند العرب ، وأكبره جثّة حتى قال : [ البسيط ] 2463 - . . . * جسم الجمال وأحلام العصافير « 3 »
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / ذ 48 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 155 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 667 ، في الجنائز : باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ( 96 / 971 ) ، وأبو داود 3 / 217 ، في الجنائز : باب في كراهية القعود على القبر ( 3228 ) وأخرجه النسائي 4 / 95 ، في الجنائز باب التشديد في الجلوس على القبر وابن ماجة 1 / 499 ، في الجنائز : باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت وصدره : لا عيب بالقوم من طول ولا عظم -