عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
107
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ الجمهور : « إذا ادّاركوا » بوصل الألف وتشديد الدّال ، والأصل : تداركوا ، فلما أريد إدغامه فعل به ما فعل ب « ادّارأتم » ، وقد تقدّم تصريفه في البقرة [ 72 ] . قال مكيّ « 1 » : ولا يستطاع اللفظ بوزنها مع ألف الوصل ؛ لأنّك تردّ الزائد أصليا فتقول : افاعلوا ، فتصير تاء « تفاعل » فاء الفعل لإدغامها في فاء الفعل ؛ وذلك لا يجوز ، فإن وزنتها على الأصل فقلت : تفاعلوا جاز . وهذا الذي ذكر من كونه لا يمكن وزنه إلا بالأصل ، وهو « تفاعلوا » ممنوع . قوله : « لأنّك تردّ الزّائد أصليّا » . قلنا : لا يلزم ذلك ؛ لأنّا نزنه بلفظه مع همزة الوصل ، وتأتي بناء التفاعل بلفظها ، فتقول : وزن ادّاركوا : اتفاعلوا ، فيلفظ بالتاء اعتبارا بأصلها ، لا بما صارت إليه حال الإدغام . وهذه المسألة نصّوا على نظيرها ، وهو أنّ تاء الافتعال إذا أبدلت إلى حرف مجانس لما قبلها كما تبدل تاء طاء ، أو دالا في نحو : اصطبر ، واضطرب ، وازدجر ، وادّكر ، إذا وزن ما هي فيه قالوا : يلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال ، ولا يلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال ، فتقول : وزن اصطبر افتعل لا افطعل ، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل ، فكذلك تقول هنا : وزن ادّاركوا اتفاعلوا لا افّاعلوا ، فلا فرق بين تاء الافتعال والتّفاعل في ذلك . وقرأ ابن مسعود « 2 » والأعمش ، ورويت عن أبي عمرو : تداركوا وهي أصل قراءة العامة . وقرأ أبو عمرو « 3 » « إذا إدّاركوا » بقطع همزة الوصل . قال ابن جني « 4 » : « هذا مشكل ، ومثل ذلك لا ينقله ارتجالا ، وكأنّه وقف وقفة مستنكر ، ثم ابتدأ فقطع » . وهذا الذي يعتقد من أبي عمرو ، وإلا فكيف يقرأ بما لا يثبت إلا في ضرورة الشّعر في الأسماء ؟ كذا قال ابن جنيّ ، يعني أن قطع ألف الوصل في الضّرورة إنّما جاء في الأسماء . وقرأ حميد « 5 » « أدركوا » بضم همزة القطع ، وسكون الدّال وكسر الراء ، مثل « أخرجوا » جعله مبنيا للمفعول بمعنى : أدخلوا في دركاتها أو أدراكها . ونقل عن مجاهد بن جبر قراءتان : فروى عنه مكي « ادّركوا » بوصل الألف وفتح الدال مشدّدة وفتح الراء ، وأصلها « ادتركوا » على افتعلوا مبنيا للفاعل ، ثم أدغم ، كما أدغم « ادّان » من الدّين .
--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 315 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 399 ، والبحر المحيط 4 / 298 ، والدر المصون 3 / 267 . ( 3 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 4 ) ينظر : المحتسب لابن جني 1 / 247 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 399 ، والبحر المحيط 4 / 298 ، والدر المصون 3 / 267 .