عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

94

اللباب في علوم الكتاب

لو دخلت « الفاء » هنا لأفسدت المعنى ، وإنما أراد : لا تجمع النّهي والإتيان وتقول « 1 » : « لا تأكل السّمك وتشرب اللبن » لو أدخلت الفاء هنا لفسد المعنى . قال أبو حيّان : ويوضّح لك أنها ليست بجواب انفراد « الفاء » دونها ، فإنها إذا حذفت انجزم الفعل بعدها بما « 2 » قبلها لما تضمّنه من معنى الشّرط إلّا في النفي ، فإن ذلك لا يجوز . قال شهاب الدين « 3 » - رحمه اللّه تعالى - : قد سبق الزمخشري إلى هذه العبارة أبو إسحاق الزّجّاج ، قال أبو إسحاق « 4 » : نصب على الجواب بالواو في التّمنّي كما تقول : « ليتك تصير إلينا ونكرمك » . المعنى : ليت مصيرك يقع وإكرامنا ، ويكون المعنى : « ليت ردّنا وقع وأن لا نكذّب » . وأمّا كون « الواو » ليست بمعنى « الفاء » فصحيح ، على ذلك جمهور النحاة ، إلّا أنّي رأيت أبا بكر بن الأنباريّ خرّج النّصب على وجهين : أحدهما : أنّ « الواو » بمعنى « الفاء » . قال أبو بكر : في نصب « نكذّب » وجهان : أحدهما : أن « الواو » مبدلة من « الفاء » ، والتقدير : يا ليتنا نردّ فلا نكذّب ونكون ، فتكون « الواو » هنا بمنزلة « الفاء » في قوله : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الزمر : 58 ] . يؤكد هذا قراءة ابن « 5 » مسعود ، وابن أبي إسحاق « يا ليتنا نردّ فلا نكذب » بالفاء [ منصوبا ] « 6 » . والوجه الآخر : النّصب على الصرف ، ومعناه الحال ، أي : يا ليتنا نردّ غير مكذّبين . أمّا قراءة ابن عامر - برفع الأوّل ونصب الثاني - فظاهرة بما تقدّم ؛ لأن الأول يرتفع على حدّ ما تقدم من التأويلات ، وكذلك نصب الثاني يتخرج على ما تقدم ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التّمنّي أو استأنفه ، إلّا أنّ المنصوب يحتمل أن يكون من تمام قوله : « نردّ » أي : تمنّوا الرّدّ مع كونهم من المؤمنين ، وهذا ظاهر إذا جعلنا : « وَلا نُكَذِّبَ » معطوفا على « نردّ » أو حالا منه . وأمّا إذا جعلنا « وَلا نُكَذِّبَ » مستأنفا ، فيجوز ذلك أيضا ، ولكن على سبيل الاعتراض ، ويحتمل أن يكون من تمام « وَلا نُكَذِّبَ » أي : لا يكون منّا تكذيب مع كوننا

--> ( 1 ) في أ : وبقوله . ( 2 ) في ب : مما . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 39 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 263 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 106 ، الدر المصون 3 / 40 . ( 6 ) سقط في ب .