عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
83
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو البقاء « 1 » - رحمه اللّه تعالى - : هنا « إذا » في موضع نصب بجوابها ، وهو « يقول » وليس ل « حتّى » هنا عمل وإنّما أفادت معنى الغاية ، كما لا تعمل في الجمل . وقال الحوفي : « حتّى » غاية و « يجادلونك » حال ، « ويقول » جواب « إذا » ، وهو العامل في « إذا » . وقال الزمخشري « 2 » : [ هي ] « 3 » « حتى » التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله : « إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ » ، و « يجادلونك » في موضع الحال ، ويجوز أن تكون الجارة ، فيكون « إذ جاءوك » في محلّ الجر ، بمعنى « حتّى » وقت مجيئهم ، و « يجادلونك » حال . وقوله : « يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا » تفسير له ، والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك . وفسّر مجادلتهم بأنهم يقولون : « إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » قال أبو حيّان « 4 » : « وقد وفّق الحوفي ، وأبو البقاء ، وغيرهما للصواب في ذلك » ثمّ ذكر عبارة أبي البقاء والحوفي ، وقال أيضا : و « حتى » إذا وقع بعدهما « إذا » ، يحتمل أن تكون بمعنى « الفاء » ، ويحتمل أن تكون بمعنى « إلى أن » ، فيكون التقدير : فإذا جاءوك يجادلونك يقول ، أو يكون التقدير : وجعلنا على قلوبهم أكنّة ، وكذا إلى أن قالوا : إن هذا إلّا أساطير الأوّلين ، وقد تقدّم أن « يجادلونك » حال من فاعل « جاءوك » ، و « يقول » : إمّا جواب : « إذا » وإمّا مفسّرة للمجيء ، كما تقدّم تقريره . و « أساطير » فيه أقوال : أحدها : أنه جمع لواحد مقدّر ، واختلف في ذلك المقدّر ، فقيل : أسطورة ، وقيل : أسطارة ، وقيل : أسطور ، وقيل : أسطار ، وقيل : إسطيرة وقال بعضهم : بل لفظ بهذه المفردات . والثاني : أنه جمع جمع ف « أساطير » جمع « أسطار » ، و « أسطار » جمع « سطر » بفتح الطاء ، وأمّا « سطر » بسكونها فجمعه في القلّة على « أسطر » ، وفي الكثرة على « سطور » ك « فلس » و « أفلس » و « فلوس » . والثالث : أنه جمع جمع الجمع ف « أساطير » جمع « أسطار » ، و « أسطار » جمع « أسطر » ، و « أسطر » جمع « سطر » وهذا مرويّ عن الزّجّاج ، وليس بشيء ، فإنّ « أسطار » ليس جمع « أسطر » ، بل هما مثالا جمع قلّة . الرابع : أنه اسم جمع .
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 238 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 14 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 103 .