عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
72
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : على النّاس كلهم ، فيندرج هؤلاء فيهم ، والتّوبيخ مختصّ بهم . وقيل : يعود على المشركين وأصنامهم ، ويدلّ عليه قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ [ الصافات : 22 ] . و « جميعا » حال من مفعول « نحشرهم » ، ويجوز أن يكون توكيدا عند من أثبته من النحويين ك « أجمعين » . وعطف هنا ب « ثمّ » للتراخي الحاصل بين الحشر والقول . ومفعولا « تزعمون » محذوفان للعلم بهما ، أي : تزعمونهم شركاء ، أو تزعمون أنهما شفعاؤكم . وقوله : « ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ » إن جعلنا الضمير في « نحشرهم » عائدا على المفترين الكذب ، كان ذلك من باب إقامة الظّاهر مقام المضمر ، إذ الأصل : ثم نقول لهم ، وإنما أظهر تنبيها على قبح الشرك . وقوله : « أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ » ؟ سؤال تقريع وتوبيخ وتبكيت . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « كلّ زعم في كتاب اللّه فالمراد به الكذب » « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 23 إلى 24 ] ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) قرأ حمزة « 2 » والكسائي : « يكن » بالياء من تحت ، « فتنتهم » نصبا . وابن كثير ، وابن عامر ، وحفص « 3 » عن عاصم : « تكن » بالتاء من فوق ، « فتنتهم » رفعا . والباقون بالتاء « 4 » من فوق أيضا ، « فتنتهم » نصبا . فأمّا قراءة الأخوين فهي أفصح هذه القراءات لإجرائها على القواعد من غير تأويل « 5 » ، ووجهها أنّ « فتنتهم » خبر مقدّم ، وإن قالوا بتأويل اسم مؤخر . والتقدير : « ثم لم تكن فتنتهم إلّا قولهم » . وإنما كانت أفصح ؛ لأنه إذا اجتمع اسمان : أحدهما أعرف ، فالأحسن جعله اسما محدّثا عنه ، والآخر خبرا حديثا عنه .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 258 . ( 2 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 243 ) ، الشواذ ص ( 36 ) ، السبعة ص ( 54 ) النشر 2 / 257 ، البحر المحيط 4 / 99 ، الدر المصون 3 / 30 . ( 3 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 243 ) ، الدر المصون 3 / 30 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 99 ، الدر المصون 3 / 30 . ( 5 ) في ب : تنوين .