عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

51

اللباب في علوم الكتاب

وقوله « فيفيدنا إبدال الضمير إلى آخره » هذا هو المخصّص فلا يجيء تناقض ألبتّة ، وهذا مقرر في « أصول الفقه » . السادس : أنه مرفوع على الذّمّ ، قاله الزّمخشري « 1 » ، وعبارته فيه وفي الوجه الأول : « نصب على الذم أو رفع ، أي : أريد الذين خسروا أنفسهم ، أو أنتم الذين خسروا أنفسهم » انتهى . قال شهاب الدين « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : « إنما قدّر المبتد « أنتم » ليرتبط مع قوله : « ليجمعنّكم » ، وقوله : « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » من مراعاة الموصول ، ولو قال : « أنتم الّذين خسروا أنفسكم » مراعاة للخطاب لجاز ، تقول : أنت الذي قعد ، وإن شئت : قعدت » . فإن قيل : ظاهر اللّفظ يدلّ على أنّ خسرانهم سبب لعدم إيمانهم ، والأمر على العكس ؟ فالجواب : أنّ هذا يدلّ على أن سبق القضاء بالخسران والخذلان هو الذي حملهم على الامتناع من الإيمان ، وهو مذهب أهل السّنّة « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 13 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قوله : « وَلَهُ ما سَكَنَ » : جملة من مبتدأ وخبر ، وفيها قولان : أظهرهما : أنها استئناف إخبار بذلك . والثاني : أنها في محلّ نصب نسقا على قوله : « للّه » ، أي : على الجملة المحكيّة ب « قل » أي : قل : هو للّه ، وقل : له ما سكن . و « ما » موصولة بمعنى « الذي » ، ولا يجوز غير ذلك . و « سكن » قيل : معناه ثبت واستقرّ ، ولم يذكر الزمخشري غيره « 4 » . كقولهم : فلان يسكن بلدة كذا ، ومنه قوله تبارك وتعالى وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ إبراهيم : 45 ] . وقيل : هو من « سكن » مقابل « تحرّك » ، فعلى الأوّل لا حذف في الآية الكريمة . قال الزمخشري « 5 » : وتعدّيه ب « في » كما في قوله : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ إبراهيم : 45 ] ، ورجّح هذا التفسير « 6 » ابن عطية « 7 » . وعلى الثّاني اختلفوا ، فمنهم من قال : لا بدّ من محذوف لفهم المعنى ، وقدّر ذلك

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 9 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 18 . ( 3 ) الرازي 12 / 138 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 9 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 9 . ( 6 ) في ب : التقدير . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 272 .