عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
500
اللباب في علوم الكتاب
إلى لفظ « مِنْ دُونِهِ » ] « 1 » ، وأمّا لفظ العبادة فلا يدلّ على تحريم شيء كما يدلّ عليه لفظ « أشرك » ، فقيّد بقوله : « مِنْ دُونِهِ » ولما حذف « مِنْ دُونِهِ » هنا ناسب أن يحذف « نحن » ليطّرد التّركيب في التّخفيف » . قال شهاب الدّين « 2 » : « وفي هذا الكلام نظر لا يخفى » . قوله : « مِنْ شَيْءٍ » « من » زائدة في المفعول ، أي : ما حرّمنا شيئا ، و « مِنْ دُونِهِ » متعلّق ب « حرّمنا » أي : ما حرّمنا من غير إذنه لنا في ذلك . قوله : « و كَذلِكَ » نعت لمصدر محذوف ، أي : مثل التّكذيب المشار إليه في قوله : « فَإِنْ كَذَّبُوكَ » . وقرىء « 3 » : « كذب » بالتّخفيف . وقوله : « حَتَّى ذاقُوا » جاء به لامتداد التكذيب ، وقوله : « مِنْ عِلْمٍ » يحتمل أن يكون مبتدأ ، و « عندكم » خبر مقدّم ، وأن يكون فاعلا بالظّرف ؛ لاعتماده على الاستفهام ، و « من » زائدة على كلا التّقديرين . وقرأ النّخعي « 4 » وابن وثاب : « إن يتّبعون » بياء الغيبة . قال ابن عطيّة « 5 » : وهذه قراءة شاذّة يضعّفها قوله : « وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » يعني : أنه أتى بعدها بالخطاب فبعدت الغيبة ، وقد يجاب عنه بأنّ ذلك من باب الالتفات . قوله : « قُلْ فَلِلَّهِ » بين « قل » وبين « فللّه » شيء محذوف ، فقدّره الزمخشري « 6 » شرطا ؛ جوابه : فللّه ؛ قال : « فإن كان الأمر كما زعمتم من كونكم على مشيئة اللّه فللّه الحجّة » . وقدّره غيره جملة اسميّة ، والتقدير : قل أنتم لا حجّة لكم على ما ادّعيتم فللّه الحجّة البالغة عليكم ؛ والحجة البالغة : هي التي تقطع عذر المحجوج ، وتطرد الشّك عمن نظر فيها . قوله : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . احتج به أهل السّنّة على أن الكلّ بمشيئة اللّه - تعالى - ؛ لأنّ كلمة « لو » في اللّغة تفيد انتفاء الشّيء لانتفاء غيره ، فدلّ هنا على أنّه - تعالى - ما شاء أن يهديهم وما هداهم أيضا ، وتقريره بالدّليل العقلي : أن قدرة الكافر على الكفر إن لم تكن قدرة على الإيمان ، فاللّه - تعالى - على هذا التّقدير ما أقدره على الإيمان ، فلو شاء الإيمان منه ، فقد شاء الفعل من غير قدرة على الفعل ، وذلك محال ، ومشيئة المحال محال ، وإن كانت القدرة
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 211 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 211 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون الموضع السابق ، والمحرر الوجيز 2 / 360 ، البحر المحيط 4 / 248 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 360 . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 77 .