عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

477

اللباب في علوم الكتاب

قال شهاب الدين « 1 » : الأمر كذلك وقد سمع ذلك في كلامهم نثرا ونظما : ففي النثر قولهم : « أكلت لحما سمكا تمرا » ، وفي نظمهم قول الشاعر : [ الخفيف ] 2362 - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا * يزرع الودّ في فؤاد الكريم « 2 » أي : أكلت لحما وسمكا وتمرا ، وكيف أصبحت وكيف أمسيت ، وهذا على أحد القولين في ذلك . والقول الثاني : أنه بدل بداء ؛ ومنه الحديث : « إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة ، وما كتب له نصفها ثلثها ربعها » إلى أن وصل إلى العشر « 3 » . الرابع : أنه منصوب بفعل محذوف مدلول عليه بما في اللّفظ ، تقديره : كلوا ثمانية أزواج ؛ وهذا أضعف مما قبله . الخامس : أنه منصوب على الحال ، تقديره : مختلفة أو متعدّدة ، وصاحب الحال : « الأنعام » فالعامل في الحال ما تعلّق به الجارّ وهو « من » . السادس : أنه منصوب على البدل من محلّ « مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » . فصل في بيان كلمة « زوج » الواحد « 4 » إذا كان وحده فهو فرد ، وإذا كان معه غيره من جنسه سمّي زوجا وهما زوجان ؛ قال - تعالى - : خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ النجم : 45 ] وقال : « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » ثم فسّرها بقوله : « من الضّأن اثنين ومن المعز اثنين ومن البقر اثنين » . قال القرطبي « 5 » : والزّوج : خلاف الفرد ؛ يقال : زوج أو فرد كما يقال خسا أو ذكا ، شفع ، أو وتر ، فقوله : « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » يعني ثمانية أفراد وكلّ فرد عند العرب يحتاج إلى آخر يسمّى زوجا ، يقال للذكر : زوج وللأنثى زوج ، ويقع لفظ الزّوج للواحد والاثنين ، يقال : هما زوجان وهما : زوج ؛ كما يقال : هما سيّان وهما سواء ، وتقول : اشتريت زوجي حمام وأنت تعني : ذكرا وأنثى . قوله : « مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ » في نصب « اثنين » وجهان : أحدهما : أنه بدل من « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » وهو ظاهر قول الزّمخشري « 6 » ؛ فإنه قال : والدّليل عليه « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » ثم فسّرها بقوله : « مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ » الآية ؛ وبه صرح أبو البقاء « 7 » فقال : « واثنين بدل من الثّمانية وقد عطف عليه بقيّة الثمانية » .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 202 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 321 ) وأبو داود ( 796 ) وابن حبان ( 528 - موارد ) من حديث عمار بن ياسر . وصححه ابن حبان . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 177 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 7 / 75 . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 73 . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 263 .