عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
47
اللباب في علوم الكتاب
فصل في الكلام على الآية قال بعضهم « 1 » : هذا كلام مبتدأ لا تعلّق له بما قبله ، فيه تصريح بكمال إلهيته سبحانه تعالى بقوله : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ثم بيّن - تبارك وتعالى - أنه يرحمهم بالإمهال ، ورفع عذاب الاستئصال ، وبيّن أنّه يجمعهم إلى يوم القيامة . فقوله : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أي : يمهلهم . وقوله : « لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » أنّه لا يمهلهم بل يحشرهم ويحاسبهم بكلّ ما فعلوا . وقال آخرون : إنه متعلّق [ بما قبله ] « 2 » ، والتقدير : « كتب ربّكم على نفسه الرّحمة ليجمعنّكم إلى يوم القيامة » . وقيل : إنه لمّا قال : كتب ربكم على نفسه الرحمة ، فكأنه قيل : وما تلك الرحمة ؟ فقيل : إنّه تبارك وتعالى « ليجمعنكم » [ إلى يوم القيامة » وذلك لأنّه لولا خوف العذاب لحصل الهرج والمرج فصار يوم القيامة من أعظم أسباب الرحمة ، فكان قوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ] « 3 » . كالتفسير لقوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 4 » . فصل في المراد بهذه الآية اختلفوا في المراد بهذه الرّحمة ، فقيل : إنّه - [ تبارك وتعالى ] - يمهلهم مدّة عمرهم ، ويدفع عنهم عذاب الاستئصال ، ولا يعاجلهم بالعقوبة [ في الدنيا ] « 5 » . وقيل : المراد « كَتَبَ عَلى نفس الرَّحْمَةَ » لمن ترك التّكذيب بالرّسل ، وقبل شريعتهم وتاب « 6 » . فصل في الإخبار عن سعة رحمة اللّه روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لمّا قضى اللّه الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إنّ رحمتي غلبت « 7 » غضبي » « 8 » . وروى أبو الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : « إنّ رحمتي سبقت غضبي » « 9 » .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 12 / 137 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 137 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) الرازي 12 / 137 . ( 7 ) في ب : سبقت . ( 8 ) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أخرجه البخاري في الصحيح 6 / 287 ، كتاب بدء الخلق : باب ما جاء في قول اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ . . . [ الروم : 27 ] الحديث ( 3194 ) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 4 / 2108 كتاب التوبة : باب في سعة رحمة اللّه الحديث ( 16 / 2751 ) . ( 9 ) أخرجه البخاري في الصحيح 13 / 522 ، كتاب التوحيد : باب قول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . . . سورة البروج الآية ( 21 ) الحديثان ( 7553 / 7554 ) واللفظ له ، وأخرجه مسلم في الصحيح 4 / 2108 ، كتاب التوبة : باب في سعة رحمة اللّه الحديث ( 15 / 2715 ) .